تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
على عدم معرفة الموضوع عدم جريان الاستصحاب إذا دار امر اليوم بين المحدود بغياب الشّمس واستتار القرص وبين المحدود بزوال الحمرة فانّ الشّكّ في بقاء الحكم انّما نشاء من دوران امر الموضوع بين امرين فعلم ببقاء أحدهما وارتفاع الآخر فالشّكّ وان كان في عروض القادح الّا انّ منشأ الشّكّ انّما هو الجهل بالموضوع ومن هذا القبيل دوران امر الحيض الّذى بترتّب عليه حرمة الوطي بين سيلان الدّم الّذى يرتفع بالنّقاء وبين الحدث الّذى لا يرتفع الّا بالتّطهير الّذى هو عبارة عن الغسل من جهة اختلاف القراءة في قوله تعالى يطهرن بالتّخفيف والتّشديد فانّ الموضوع انّما هو الحائض وهو الواسطة في العروض ودوران الامر بين الامرين جهل بالموضوع فلا مجال لاستصحاب الحرمة بل انّما المرجع هو الأصل السّابق وهو جواز الوطي المترتّب على الزّوجيّة الثّابتة وقد منع عمّا يقتضيه ما لا يجرى فيه الاستصحاب وكذا الحال في ما لو دار امر موضوع الانفعال بين ان يكون المتغيّر حتّى يكون الحكم دائرا مداره وجودا وعدما فيزول الانفعال بزوال التغيّر من قبل نفسه ضرورة انتفاء الحكم بزوال موضوعه وبين ان يكون الماء ويكون التّغيّر واسطة في الثّبوت فلا يزول الحكم بزواله بل يتوقّف على مزيل وح لا معنى لاستصحاب النّجاسة وان كان الشّكّ في وجود الرّافع فانّه نشاء من اشتباه حال الموضوع ودورانه بين ما هو مرتفع قطعا وبين ما هو باق جزما وانّما نحكم ببقاء الانفعال ح من حيث انّ الموضوع مبيّن فانّ المحقّق في محلّه انّ النّجاسة علّة والملاقاة شرط والكثرة عاصمة والتغيير كاشف عن زوال الاعتصام فليس التّغيّر واسطة في عروض النّجاسة قطعا وانّما هو مزيل للاعتصام وليس الموضوع معروض المستصحب مط كما يتوهّم ولهذا فلو دار امر الزّوجيّة بين الشّخصين نعلم بموت أحدهما وحيوة الآخر جرى استصحاب الزّوجيّة وليس الّا لانّ الحكم الشّرعىّ دائر مدار الزّوجيّة المشكوك ارتفاعها ولا اجمال في موضوع حكم الشّارع وعليه يتفرّع استصحاب الاشتغال مع العلم بزوال أحد الأطراف فانّ النّجاسة الثّابتة لاحد الإناءين تستصحب مع العلم بانعدام أحدهما بعد تنجّز التّكليف فهذا حال الاستصحاب مع الجهل بالموضوع وامّا إذا كان الشّكّ في الرّافع من حقه عدم المعرفة بحال المستصحب ودورانه بين ما هو باق وبين ما هو مرتفع كما إذا خرج من الشّخص ما تردّد بين كونه بولا أو منيا مع العلم بانّه كان متطهّرا وعدم كونه محدثا فانّه يوجب العلم بتحقّق أحد الامرين من الحدث الأصغر والأكبر فيستصحب ما لم يعلم بالمزيل فيجب الجمع بين الوضوء والغسل التحصيل العلم بالرّافع للحدث المعلوم تحقّقه وهذا ليس من استصحاب الكلّىّ كما يتوهّم بل انّما يستصحب الشّخص الموجود غاية الأمر انّه غير معروف لعدم العلم باندراجه في أحد العنوانين على التّعيين وعدم العلم بالخصوصيّة يمنع من ترتّب آثار الخصوصيّة وانّما يترتّب اثر الجامع لا لانّ المستصحب هو الجامع لما عرفت من انّ البقاء انّما هو استمرار الوجود ولا معنى لاستمرار نفس الطّبيعة ولا يستلزم استصحاب الوجود ترتيب آثار خصوصيّة مجهولة الحدوث نعم لو علمنا بحدوث احدى الخصوصيّتين