تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إلى الشّارع ويدلّ عليه تقييد الشّكّ بكونه واقعا من نفس الشّخص يعنى انّ الشّكّ ناش من جهة الشّخص نفسه لا من جهة الشّرعيّة فانّ الشّكّ في الفراغ ودفع كلفة الإعادة والقضاء شكّ من جهة راجعة إلى نفس الشّخص لا من جهة شرعيّة فكلّ من الاستدراك وجعل المستدرك الإرادة بل جعل الاسم ضمير الخطاب اى التّصريح به والقصر وتقيّد الشّكّ بالقيد المزبور ظاهر في إرادة هذا المعنى مع انّ الحكم بإرادة إزالة الشّكّ في النّجاسة بالفحص مخالف للظّاهر من وجوه فحاصل هذه الفقرة انّ الفحص غير واجب شرعا ولا يترتّب على تركه عقاب وان استلزم التّقصير في ايقاع الصّلاة مع النّجاسة ولكن إذا أراد الشّخص ان يزيل الحيرة النّاشئة عمّا يرجع اليه بان يجزم بالفراغ فليتفحّص فانّ اثره شرعا ذلك وان انكشف كون الصّلاة مع النّجاسة فالنّظر ينبغي ان يراد به زوال الحيرة الواقعة من هذه الجهة ولا يصحّ تعلّق الظّرف بكلمة تذهب فانّه يجب التّعبير بكلمة عن ح كما انّه لا يجوز جعل الجار بمعنى في مع انّه يلزم اللّغو على التّقديرين مع انّ الأنسب ح ان يقال وانّما تريد ان تذهب بالشّكّ أو يشكّك وبما حقّقناه اندفع فساد الاستدلال بهذه الفقرة على انّ الفحص لا يترتّب عليه الاجزاء وانّه دليل على بطلان التّفصيل المصرّح به في طائفة من الاخبار كما صنعه شيخنا قده في الفقه فانّه زعم انّ المراد انّ الفحص لا يترتّب عليه الّا زوال الشّكّ في النّجاسة فهو صريح في انّ الاجزاء على تقدير انكشاف النّجاسة حال الصّلاة ليس ممّا يترتّب على الفحص والّا لم يصحّ الحصر وقد عرفت انّ هذا الكلام لا يدلّ على ذلك بل يدلّ على العكس وان الغرض انّما هو حصر الأثر في العلم بالفراغ فتفطّن والحاصل انّ كلمة من انّما تدخل في المشكوك فيه فقولك انا منه في الشّكّ لا يجوز الّا إذا كان ذلك الشّيء متعلّقا للشّكّ من جهة من الجهات فالشّكّ في النّجاسة يتولّد منه شكّان أحدهما يتعلّق بالشّارع فالشّخص من الشّارع في شكّ بمعنى انّه لا يعلم هل كلفه بالفحص للاطّلاع على النّجاسة على تقدير وجودها وكونها بحيث تظهر بالفحص حتّى لو قصر عوقب على ايقاع الصّلاة مع النّجاسة والآخر يتعلّق بالشّخص لنفسه فانّه لا يعلم هل يحصل له الفراغ بهذا العمل من جهة عدم وجود النّجاسة أم لا فالشّكّ الاوّل زال بجواب الامام ع وبقي الشّكّ الآخر المتعلّق بنفسه فقال ع انّ الفحص انّما ينفع لإزالة الشّكّ المتعلّق بنفسك حيث تعلم بفراغ ذمتك بهذا العمل على اىّ حال ويوافقه قوله ع إذا شككت في موضع منه ثمّ رايته وان لم تشك ثم رايته فانّ دوران الفساد مدار الشّكّ لا معنى له الّا انّ الشّكّ في اوّل الامر مع تبيّن وجود النّجاسة من اوّل الامر موجب للتّقصير فانّ التّقصير يتحقّق بأمرين الالتفات والوجود في الواقع والفحص مانع عن تأثير الشّكّ في تحقّق التّقصير ومزيل له وكذا التّعليل بقوله ع لعلّه شيء أوقع عليك فانّ معناه انّ الجهل بالتّقصير يكفى في الحكم بالصّحّة فمع احتمال ان يكون وقوعها لا من فعل المكلّف يحكم بصحّة الصّلاة فهو كناية عن عدم التّقصير فانّ الغالب في التّنجيس إذا كان بالاختيار الالتفات كما انّ الغالب إذا لم يكن بفعله الغفلة فأريد من احتمال ان يكون الوقوع من الغير احتمال الغفلة فأفاد ع انّ عدم التّقصير موجب للصّحّة وان لم يعلم به الشّخص
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 238 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي