تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الشّكّ يزول بالفحص للعلم بالاجزاء على اىّ تقدير فالمعنى انّ الّذى يقصد بالفحص انّما هو ذهاب الحيرة في فراغ الذّمّة والشّكّ فيه حيث انّه سبب لذلك وعلى هذا القول فيمكن ان يكون المراد في الفقرة السّابقة انكشاف النّجاسة من اوّل الامر وإصابة الظّنّ للواقع كما هو الظّاهر من السّؤال نعم هو مخالف لظاهر التّعليل ولكن يمكن ان يكون المراد انّ جريان الاستصحاب في صورة الفحص كما هو المفروض يكفى الاجزاء بان تكون الكبرى مطويّة ويكون نتيجة الاستدلال وسطا في قياس آخر غير مذكور ومنه يظهر الوجه فيما ذهب اليه بعض من انّها تدلّ على انّ الامر الظّاهرىّ للاجزاء فانّ غرضه انّ الاكتفاء ببيان جريان الأصل لعدم وجوب الإعادة مع انكشاف الواقع انّما يتمّ إذا كان الغرض انّ جريان الأصل يكفى في عدم وجوب الإعادة والقضاء فلا يردّ عليه انّ عدم انتقاض اليقين بالشّكّ لا يصلح ان يكون دليلا على عدم الإعادة مع العلم بالنّجاسة بعد العمل فانّ الإعادة نقض لليقين باليقين والأظهر في الرّواية انّ المراد التّفصيل بين صورة عدم التّقصير فيحكم بالصّحة والاجزاء وبين صورة التّقصير بترك الفحص مع الشّكّ فيحكم بالبطلان فانّه سئل في الفقرة الأولى عن الدّخول في الصّلاة بعد الفحص حيث قال فنظرت ولم أر شيئا والظّ من قوله فصلّيت فرأيت فيه انكشاف مطابقة ظنّه للواقع وانّ الّذى رآه هو الّذى لم يره بعد ما ظنّ بوجوده ويؤيّده السّؤال عن وجه الحكم فانّه انّما يلائم الحكم بعدم وجوب الإعادة مع انكشاف سبق النّجاسة فانّه هو المخالف للقواعد ولكنّه لا يلائمه التّعليل فلا بدّ من الالتزام بانّ تمام الاستدلال مطوىّ وح فيوافقها التّفصيل المذكور في رؤية النّجاسة في الأثناء على ما سيتّضح فالمعنى انّه لا يجب عليه الإعادة بعد ما تفحّص عنها ولم يطّلع عليها لاعتماده على قاعدة اليقين بعد الفحص فانّ السّؤال عن وجه الحكم كلام مستأنف صدر بعد الفراغ عن الجواب عن الحكم وعدم انطباقه على ظاهر الحكم لا يصلح لاخراجه إلى ما ينطبق عليه حتّى إذا كان من تتمّة الكلام الاوّل كيف وهو كلام مستأنف والحاصل انّ هذه الفقرة ليس فيها ما ينافي التّفصيل المنكور وقوله ع ولكنّك انّما تريد ان تذهب بالشّكّ ظاهر فيه فانّ الاستدراك ظاهر في دفع توهّم انّ ما ذكر ايض لا يترتّب على الفحص ومن المعلوم انّ كون الفحص لتحصيل العلم واستكشاف الواقع وانّه ممّا يمكن ان يترتّب عليه وانّه انّما يصدر عن الشّخص بلا استعلام ممّا لا يتوهّم ان يكون منفيّا بحكم الامام ع كي يناسب الاستدراك باثباته نعم لو اقتصر الامام ع على نفى الحكم التّكليفىّ وبيان المعذوريّة في الاتيان بالصّلاة مع النّجاسة الواقعيّة مع التّمكن من الاطّلاع عليها بالفحص كان يتوهّم انّه لا يتعلّق بالفحص غرض شرعىّ أصلا فتصدّى لدفعه ببيان انّ الاجر له يترتّب على الفحص فالقصر للقلب واثبات هذا الغرض مكان ما نفاه ولهذا جعل المثبت بإرادة الشّخص اذهاب الشّكّ يعنى انّ هذا اثر دائر مدار إرادة المكلّف لانّ العلم بالفراغ على كلّ تقدير ودفع كافة الإعادة والقضاء انّما هو ممّا يتعلّق به غرض المكلّف ولا يختلف فيه الحال بما يرجع