في الرّافع من غير أن لا يستفاد منه المناط الّذى هو الضّابط في الباب وقوله ع حتّى يجيء من ذلك امر بيّن بيان للضّابط والمعنى انّ اعتبار اليقين بالنّوم في الحكم بوجوب الوضوء وعدم الاعتداد بمجرّد الظّهور أو الاحتمال انّما هو من جهة انّ المناط انّما هو البيان المفروض انتفائه وأصرح منه قوله ع والّا فانّه على يقين فانّ جعل الموضوع كون الشّخص على يقين تصريح بانّه هو الواسطة في العروض ولا يمكن ان يكون اليقين المشار اليه باللّام ما تعلّق بالوضوء من حيث هو كذلك فانّ كلمة من انّما تدخل على أحد المنتسبين في مقام بيان النّسبة بين شيئين كقوله صلّى اللّه عليه وآله علىّ منّى بمنزلة هارون فقوله ع على يقين بيان للنّسبة واخذ أحد المنتسبين في نفس النّسبة محال وامّا الثّانى اى عموم الحكم لغير اليقين بالوضوء فتبيّن ممّا تقدّم ايض فانّ العهد في المقام انّما هو عهد ذكرىّ وقد عرفت وجوب تجريد اليقين المذكور عن تعلّقه بالوضوء وامّا الشّكّ فليس موضوعا للحكم ولا دخل له فيه بل صريح الرّواية انّما هو عدم كونه قادحا في الاخذ باليقين فمفادها انّما هو كون المناط وجود اليقين هذا مع الفص عما تقدّم في المقدّمة والّا فيكفي في استفادة الضّابط التّعبير بالنّقض لما عرفت من انّه انّما يصحّ حيث يكون لليقين مع قطع النّظر عن هذا الحكم اعتبار بالنّسبة إلى اثر متعلّقه ومنه يظهر عدم انطباقها الّا على القاعدة الشّريفة حيث انّ العلم بالحدوث من حيث هو كذلك لا اعتبار له بالنّسبة إلى البقاء عند العقلاء مع انّ المذكور في الرّواية صريحا انّما هو تعلّق اليقين بالوضوء والشّكّ بالرّافع واين هذا ممّا يتوهم من انّ المناط تعلّق اليقين بالحدوث والشّكّ بالبقاء وظهر من ذلك ما فيما افاده الأستاذ قدّه حيث قال بعد تقريب الاستدلال بالرّواية ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في اليقين للجنس إذ لو كان للعهد لكانت الكبرى المنضمّة إلى الصّغرى ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشّكّ فيفيد قاعدة كلّية في باب الوضوء وانّه لا ينقض الّا باليقين بالحدث واللّام وان كان ظاهرا في الجنس الّا انّ سبق يقين الوضوء ربّما يوهن الظّهور المذكور بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء ولم يكن بعيدا عن اللّفظ مع احتمال ان لا يكون قوله ع فانّه على يقين علّة قائمة مقام الجزاء بل يكون الجزاء مستفادا من قوله ع ولا تنقض وقوله ع فانّه على يقين توطئة له والمعنى انّه ان لم يستيقن النّوم فهو متيقّن لوضوئه السّابق ويثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه فيخرج قوله ع ولا تنقض عن كونه بمنزلة الكبرى فيصير عموم اليقين وإرادة الجنس منه أوهن انتهى فانّك قد عرفت انّ السّابق انّما هو مطلق اليقين فانّ مفاد الكلام انّما هو تعلّق اليقين بالوضوء ومن المعلوم انّ الّذى يتعلّق بالوضوء انّما هو مطلق اليقين لا المقيّد وامّا احتمال الأخير فلا يكاد ان يكون له محصل ضرورة انّ كون قوله ع فانّه على يقين توطئة لا معنى له الّا انّه صغرى للكبرى المذكورة بعد ذلك ولا يعقل ان يكون الحكم بالثّبوت على مقتضى اليقين جوابا بل لا بدّ من قياس آخر ينتج انّ الوضوء غير واجب وان يجعل كون الوضوء من هذا الشّخص نقضا وسطا فيه ومن الغريب احتمال تعلّق
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٣٥