النّفى بالعموم فانّه لا عموم مع قطع النّظر عن الحكم وانّما هو من تعلّق النّفى بالجنس وكون اللّام للاستغراق لا يصلح لذلك ضرورة انّ المعنى الحرفي لا يحكم عليه فلا حاجة في اثبات العموم على هذا التّقدير إلى التّشبّث بالقرائن كالتّعليل وقوله ع ابدا وكونه في مقام اعطاء الضّابطة كما صنفه شيخنا قدّه وقال بعد ذلك والمهمّ في هذا الاستدلال اثبات إرادة الجنس من اليقين فانّ أراد انّ المهمّ رفع احتمال العهد فقد عرفت انّه غير لازم حيث انّ العهد الذّكرى في المقام ينطبق على الجنس فانّ المذكور لا يصلح الّا لذلك وان أراد انّ المهم رفع احتمال إرادة الاستغراق فقد عرفت فساده
في بيان صحيحة أخرى لزرارة
ومنها صحيحة أخرى لزرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المنىّ فعلمت اثره إلى أن أصيب له الماء فحضرت الصّلاة ونسيت انّ بثوبى شيئا وصلّيت ثمّ انّى ذكرت بعد ذلك قال ع تعيد الصّلاة وتغسله قلت فإن لم أكن رايت موضعه وعلمت انّه اصابه فطلبته ولم أقدر عليه فلمّا صليت وجدته قال تغسله وتعيد قلت فان ظننت انّه اصابه ولم اتيقّن ذلك فنظرت ولم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه قال تغسله ولا تعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لانّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشّكّ ابدا قلت فانّى قد علمت انّه قد اصابه ولم ادر اين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك النّاحية الّتى ترى انّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل علىّ ان شككت انّه اصابه شيء ان انظر فيه قال لا ولكنّك انّما تريد ان تذهب بالشّكّ الّذى وقع من نفسك قلت إن رايته في ثوبي وانا في الصّلاة قال ع تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رايته وان لم تشكّ ثمّ رايته رطبا قطعت الصّلاة وغسّلته ثمّ بنيت على الصّلاة لانّك لا تدرى لعلّه شيء لوقع عليك فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشّكّ وفقه الحديث بتوضيح الحال في فقرات منها قوله ع لانّك كنت على يقين من طهارتك الخ فالمعنى انّ مجرّد رؤية النّجاسة بعد الصّلاة مع الظّنّ بها قبلها لا يدلّ على السّبق بل يحتمل عدم إصابة الظّنّ بان تكون النّجاسة حادثة بعدها وبعد تحقّق هذا الاحتمال لا يجوز نقض اليقين بالطّهارة الّذى هو شكّ فانّه كناية عن الجهل بقرينة المقابلة لليقين ويوافقها قوله ع في جواب السّؤال عن رؤية النّجاسة في أثناء الصّلاة تنقض الصّلاة الخ فانّه بقرينة التّعليل صريح في الحكم بالبطلان مع العلم بسبق النّجاسة فانّ قوله ع لانّك لا تدرى لعلّه شيء أوقع عليك انّما يصلح علّة للحكم بالصّحة إذا كان العلم بالسّبق موجبا للبطلان ومن المعلوم انّ وقوع تمام الصّلاة مع النّجاسة أولى بالبطلان من وقوع بعضها معها ولا معنى لمدخلية وقوع التّمام مع النّجاسة في صحّة الصّلاة ومنها قوله ع ولكنّك انّما تريد ان تذهب بالشّكّ الخ ومحصّله انّ الفحص ليس واجبا وانّما هو شرط في عدم وجوب الإعادة والقضاء كما هو صريح بعض الرّوايات فالمراد بالشّكّ في براءة الذّمّة بهذا العمل من جهة الشّكّ في النّجاسة فانّ اثر هذا