تبعا للسّيّد المرتضى ره لبيان انّ هذا العمل هو الاخذ باليقين والاحتياط دون ما يقوله العامّة من البناء على الاقلّ ومبالغة الامام ع في هذه الصّحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشّكّ وتسمية ذلك في غيرها بالبناء على اليقين والاحتياط يشعر بكونه في مقابل العامّة الزّاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الاقلّ أو ضمّ الرّكعة المشكوكة ثمّ لو سلّم ظهور الصّحيحة في البناء على الاقلّ المطابق للاستصحاب كان هناك صوارف عن هذا الظّاهر مثل تعيين حملها على التّقيّة وهو مخالف للأصل ثمّ ارتكاب الحمل على التّقيّة في مورد الرّواية وحمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ليكون التقيّة في اجراء القاعدة في المورد لا في نفسها مخالفة أخرى للظّاهر وان كان ممكنا في نفسه مع انّ هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرّواية الآبي عن الحمل على التقيّة مع انّ العلماء لم يفهموا منها الّا البناء على الأكثر إلى غير ذلك ممّا يوهن إرادة البناء على الاقلّ وامّا احتمال كون المراد من عدم نقض اليقين بالشّكّ عدم جواز البناء على وقوع المشكوك بمجرّد الشّكّ كما هو مقتضى الاستصحاب فيكون مفاده عدم جواز الاقتصار على الرّكعة المردّدة بين الثّالثة والرّابعة وقوله ع لا يدخل الشّكّ في اليقين يراد به انّ الرّكعة المشكوك فيها المبنىّ على عدم وقوعها لا يضمّها إلى اليقين اعني القدر المتيقّن من الصّلاة بل يأتي بها مستقلّة على ما هو مذهب الخاصّة ففيه من المخالفة لظواهر الفقرات السّتّ أو السّبع ممّا لا يخفى على المتامّل انتهى وفيه للتّامّل مواقع فانّك قد عرفت انّ ما عليه أصحابنا على الاقلّ من جهة وعلى الأكثر من أخرى فوجوب الاتيان بالرّكعة المشكوك فيها المسلّم بين الفريقين بناء على الاقلّ وتعويل على الاستصحاب والفصل بالتّسليم والافتتاح بالتّكبيرة بناء على الأكثر فهو جمع بين الجهتين وسبيل إلى فراغ الذّمّة على التّقديرين امّا على تقدير النّقيصة فالمأتيّ بها هي الرّكعة المتمّمة واما على تقدير التّمام فالفصل بالتّسليم مانع عن الازدياد ان قلت انّ هذا جمع بين النّقيضين فانّ الرّكعة على تقدير الانفصال لا تصلح للّحوق وعلى تقدير الاتصال يزداد ركعة على تقدير التّمام فكيف يمكن كون شيء واحد متّصلا بآخر ومنفصلا عنه قلت انّ هذا على تقدير وروده ايراد على الامام ع فانّ كون ما بيّنّا هو المقصود في الرّوايات ممّا لا اشكال فيه وكفى به فسادا وثانيا انّ التّسليم ليس بقصد الخروج كيف كان بل انّما هو على سبيل الاحتياط فيجب على المصلّى الاتيان به بداعي الاحتياط بمعنى ان يقصد به الخروج على تقدير كون العمل تامّا فإن كان كذلك خرج والّا فوجوده كالعدم ولهذا لا يجوز الاتيان بما ينافي الصّلاة قبل الاتيان بركعة الاحتياط وليس هذا الّا لاستصحاب عدم الخروج وعدم العلم بتحقّق التّحليل بالتّسليم وكذا حال تكبيرة الاحرام فانّه احرام احتياطىّ لا على سبيل الجزم ولهذا ليس من زيادة الرّكن مع انّ التّحقيق عدم تعقّل زيادة هذا الرّكن في الأثناء بل مساواته لسائر الأركان ايض لا يخلو عن اشكال والمقام لا يسع كشف الحال في هذه المسألة وانّما المقصود
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٤١