تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الوضعيّة ومنع ثبوتها في الواقع والبناء على انّه ليس الحكم الّا التّكليفىّ ومع ذلك يختار هذا المنكر جريان الاستصحاب في الحكم الوضعىّ لا الحكم التّكليفىّ وهذا ايض اظهر من أن يخفى على جاهل فضلا عن مثل هذا الفاضل فهل يخفى على أحد توقّف جريان الاستصحاب في الحكم الوضعىّ دون الحكم التّكليفىّ على مغايرته له ولم يذهب أحد إلى ما زعمه من انّ الحكم الوضعىّ امر اعتبارىّ منتزع من التّكليف تابع له بل لا معنى لتأصّل الحكم التّكليفىّ وكونه منشأ لانتزاع الحكم الوضعىّ بل انّما هو مجرّد عبارة لا يعقل ان يكون له معنى كما يظهر بالتّامّل فيما حقّقناه ثمّ قال قوله وعلى الاوّل يكون وجوب ذلك الشّيء أو ندبه في كلّ جزء من اجزاء تلك الوقت ثابتا بذلك الامر فالتّمسّك في ثبوت الحكم في الزّمان الثّانى بالنّصّ لا بثبوته في الزّمان الاوّل حتّى يكون استصحابا أقول فيه انّ الموقّت قد يردّد وقته بين الزّمان وما بعده فيجرى الاستصحاب انتهى وفيه انّ مقتضى القاعدة في مثل المقام الاخذ بالقدر المتيقّن والرّجوع في المشكوك فيه إلى الأصل فإذا دار امر غاية الصّيام وهو اللّيل بين ان يكون باستتار القرص وبين ان يكون بذهاب الحمرة فيرجع فيه إلى البراءة والاشتغال والفاضل لا ينكر الرّجوع إلى الأصلين في مواردهما وانّما غرضه الاستغناء عن التّعويل على الوجود السّابق في المقام وما حكم به الأستاذ قدّه من الرّجوع إلى الاستصحاب لا معنى له فانّ الاستصحاب بمعنى مجرّد التّعويل على الوجود السّابق من حيث هو كذلك لا حاجة اليه في المقام فانّه من قبيل استصحاب وجوب الصّيام إذا احتمل فيما بعد المغرب استنادا إلى وجوبه في النّهار مع انّ كلّ ما يذكره في اوّل كلامه من الانكار للمتنازع فيه انّما هو مع قطع النّظر عن الاخبار والّا فهو التزم في آخر كلامه بالاستصحاب المتنازع فيه نظرا إلى الاخبار مع انّ استصحاب النّهار ليس من قبيل المتنازع فيه بل انّما هو من موارد القاعدة الشّريفة على ما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى في التّنبيهات واستصحاب نفس الحكم مع الشّكّ في الموضوع وعدم احرازه بديهىّ الفساد وبما حقّقناه يندفع الاعتراض عليه بالنّقض بالشّكّ في النّسخ فانّ الشّكّ في الرّافع لا حاجة فيه إلى التّعويل على الحالة السّابقة بل انّما هو مجرى القاعدة الشّريفة نعم صعب على جماعة تعقّل كون النّسخ رفعا في الاحكام الشّرعيّة حيث انّه يستلزم الجهل فهو انتهاء الأمد فالنّسخ اظهار للغاية المجهولة ولكنّه توهّم فاسد فانّه لا يصحّ اطلاق الرّفع والنّسخ على الاخبار بالغاية الثّابتة من اوّل الامر لعدم العلاقة المصحّحة ولا داعى إلى هذا التّكلّف الشنيع فانّ الحكم الشّرعى ممّا إذا ثبت دام ولا يزول الّا بمزيل فالحكيم عالم بانّه سيرفعه لما يراه من المصالح كما انّ البائع قد يعلم بانّه سينفسخ البيع ولا ينافي هذا عدم كون البيع من اوّل الامر موقّتا فانّ البيع الموقّت غير معقول مع انّه قد يشترط لنفسه الخيار للمتمكّن من الفسخ الّذى يريده جزما وهل يخفى على أحد انّ النّكاح مع الجزم بالطّلاق ليس تمتّعا وانّه فرق بين البناء على الطّلاق والعلم بتحقّقه منه وبين التّمتّع فاىّ منافاة بين ايجاب الشّيء من غير أن يقيّده بوقت وبين العلم برفعه بعد حين وهكذا العلم بالعزل عن المناصب ليس توقيتا وفرق بين العلم بالعزل والبناء عليه