من اوّل الامر وبين التّوقيت وأجاب عنه شيخنا قدّه بانّه خارج عمّا نحن فيه لانّ كلامه في الموقّت من حيث الشّكّ في بعض اجزاء الوقت كما إذا شكّ في جزء ممّا بين الظّهر والعصر في الحكم المستفاد من قوله اجلس في المسجد من الظّهر إلى العصر وهو الّذى ادّعى انّ وجوبه في الجزء المشكوك فيه ثابت بنفس الدّليل وامّا الشّكّ في ثبوت هذا الحكم الموقّت لكلّ يوم ونسخه في هذا اليوم فهو شكّ لا من حيث توقيت الحكم بل من حيث نسخ الموقّت فان وقع الشّكّ في النّسخ الاصطلاحىّ لم يكن استصحاب عدمه من الاستصحاب المختلف فيه لانّ اثبات الحكم في الزّمان الثّانى لعموم الامر الاوّل للأزمان ولو كان فهم هذا العموم من استمرار طريقة الشّارع بل كلّ شارع على إرادة دوام الحكم ما دامت تلك الشّريعة لا من عموم لفظىّ زماني وكيف كان فاستصحاب عدم النّسخ لدفع احتمال حصول التّخصيص في الزّمان كاستصحاب عدم التّخصيص لدفع احتمال المخصّص في الافراد واستصحاب عدم التّقيّد لدفع إرادة المقيّد من المطلق والظّاهر وانّ هذا ليس محلّا لانكاره وليس اثباتا للحكم في الزّمان الثّانى لوجوده في الاوّل بل لعموم دليله الاوّل كما لا يخفى وبالجملة فقد صرّح هذا المفصّل بانّ الاستصحاب المختلف فيه لا يجرى في التّكليفيّات ومثل هذا الاستصحاب ممّا عقد على اعتباره الاجماع بل الضّرورة كما تقدّم في كلام المحدّث الأسترآبادي ولو فرض الشّكّ في النّسخ في حكم لم يثبت من دليله ولا من الخارج عموم زمانىّ فهو خارج عن النّسخ الاصطلاحىّ داخل فيما ذكره من انّ الامر إذا لم يكن للتّكرار الخ يكفى فيه المرّة ولا وجه للنّقض به في مسئلة الموقّت فت انتهى وفيه انّ مبنى الاعتراض على ما زعمه المورد من انّ هذا المفصّل حكم بعدم الحاجة في الاحكام الشّرعيّة إلى الاستصحاب بل عدم مورد له فالحكم بانّه خارج عمّا نحن فيه لما ذكره لا معنى له وامّا النّسخ الاصطلاحىّ فلا معنى له فانّه لا اصطلاح في النّسخ وانّما اوّل من زعم انّ النّسخ من الحكيم غير معقول ما دلّ على وقوعه في الشّرائع إلى انتهاء الأمد لا انّ هذا معنى للنّسخ باصطلاح الاصوليّين وكيف يمكن حمل كلام الشّارع على اصطلاحهم لو فرض ثبوته وتوهّم انّه اصطلاح شرعي اظهر فسادا وتوهّم انّ استصحاب عدم النّسخ تعويل على العموم من الغرائب فانّه ان كان الغرض انّه رجوع إلى الدّليل الاجتهادى وهو اللّفظ الكاشف عن العموم فهو لا يتمّ فيما ليس هنا لفظ دالّ على العموم في الأزمان وهو الغالب بل المطّرد في جميع الأحكام ضرورة انّ ادلّة الاحكام ليست متعرّضة لعدم النّسخ وانّه ليس لزمان من الأزمنة اختصاص به وان كان المراد اعمّ منه ومن الظّنّ الحاصل من الاستقراء كما صرّح به ففساده اظهر لعدم دليل على جواز التّعويل على هذا الظّنّ مع انّ احتمال النّسخ لا يعتنى به وان كان في اوّل الشّريعة ولم يعلم حالها بل لو غلب النّسخ أيضا فلا يعتدّ بهذا الاحتمال ألا ترى انّ الغالب في الشّرائع هو النّسخ ولم يكن أهل الأديان يتوقّفون على أديانهم بمجرّد احتمال النّسخ وان علموا الغلبة بل ومع العلم بانّه يقع لا محالة فانّ العلم بانّ هذا الدين سينسخ لا محالة لا يوجب التّوقف بمجرّد احتمال وقوعه بل ومع الظّنّ
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص٢٠٩