تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الّذى ذكره وهو اعتبار الاستصحاب في موضوعات الاحكام الوضعيّة اعني نفس السّبب والشّرط والمانع لا في التّفصيل بين الاحكام الوضعيّة اعني سببيّة السّبب وشرطيّة الشّرط والاحكام التّكليفيّة وكيف لا يضرّ في هذا التّفصيل منع كون الحكم الوضعىّ حكما مستقلّا وتسليم انّه امر اعتبارىّ منتزع من التّكليف تابع له حدوثا وبقاء وهل يعقل التّفصيل مع هذا المنع انتهى ومحصّل كلامه انّه زعم انّ اللازم من كلام الفاضل المزبور جريان الاستصحاب في الأسباب والشّروط والموانع الّتى هي موضوعات للسّببيّة والشّرطيّة والمانعيّة وانّ مذهبه انّما هو جريان الاستصحاب في نفس تلك الأحكام ومنشأ التّوهّم هو قوله فظهر ممّا ذكرناه انّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون الّا في الاحكام الوضعيّة اعني انّ الأسباب والشّرائط والموانع للاحكام الخمسة من حيث انّها كذلك وهو توهّم فاسد فانّ غرضه انّ السّبب والشّرط والمانع إذا كانت احكاما وضعيّة يجرى فيها الاستصحاب من حيث انّها أسباب وشروط وموانع كما صرّح به في ذكر الأمثلة حيث قال فانّ مرجعه إلى انّ النّجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره فكذلك يكون بعده ويقال في المتيمّم إلى أن قال فانّ مرجعه انّه كان متطهّرا قبل وجدان الماء فكذا بعده والطّهارة من الشّروط فقوله بالطّهارة من الشّروط تصريح بانّ الشّرط هو الّذى حكم وضعىّ وهو الطّهارة يجرى فيه الاستصحاب فظهر انّ الامر ليس على ما زعمه من مدّعى الفاضل اختصاص الاحكام الوضعيّة بجريان الاستصحاب فيه واثبات التّفصيل بين الاحكام الوضعيّة والاحكام التّكليفيّة واللّازم من كلامه ونتيجة دليله التّفصيل بين موضوعات الاحكام الوضعيّة ونفس الاحكام التّكليفيّة فانّ هذا كلام لا يصدر عن عاقل فكيف يمكن ان يتفوّه بذلك الفاضل مع ما هو عليه من المنزلة والجلالة فانّه من أساطين الفنّ فكيف يشتبه عليه الفرق بين السّببيّة وذات السبب حتّى يدّعى التّفصيل بين الحكم الوضعىّ والتّكليفىّ وفي مقام بيان هذا المدّعى يتصدّى للتّفصيل بين موضوعات الاحكام الوضعيّة ونفس الاحكام التّكليفيّة مع انّه لا تقابل بينهما وانّما التّقابل بين الموضوعات والاحكام وبين الاحكام الوضعيّة والتّكليفيّة لا بين الاحكام التّكليفيّة وموضوعات الاحكام الوضعيّة وليس في كلامه ما يدلّ على هذا التّفصيل واىّ دليل اقامه على ذلك والحاصل انّ ذلك من غرائب الأوهام وقد تبيّن انّ المدّعى هو الفرق بين الاحكام وموضوعاتها ومتعلّقاتها كما صرّح به الشّيخ الحرّ قدّه وانّ الموضوع للحكم إذا كان حكما وضعيّا يجرى فيه الاستصحاب من حيث انّه من الموضوعات بشهادة الاخبار وليس هذا تفصيلا ايض في المسألة بل انّما هو تنبيه على ما هو الواقع فانّ الاستصحاب بالمعنى المتنازع فيه بزعمه لا محالة كذلك فظهر انّ المنع المزبور لا يضرّ في التّفصيل بين الاحكام الوضعيّة والتّكليفيّة حيث انّ المفصّل لا ينكر ثبوت الاحكام الوضعيّة في الواقع ومغايرتها للاحكام التّكليفيّة وانّما غرضه وانّه لا حاجة إلى الاعتداد بها في مقام تقسيم الحكم وانّ الأولى الاقتصار على الخمسة التّكليفيّة لانّ مرجعها إليها بمعنى انّ العمدة انّما هو ما يترتّب من التّكاليف على الوضعيّات نعم لا يعقل انكار الاحكام