به فليس عدم الاعتداد باحتمال النّسخ مستندا إلى ما زعمه بالضّرورة وامّا ما حكم به من انّ استصحاب عدم النّسخ كاستصحاب عدم التّخصيص فهو في غاية المتانة ونهاية الجودة حيث انّ التّعويل على العموم لا معنى له الّا التّعويل على الاقتضاء وعدم الاعتداد باحتمال المانع على ما حقّقناه سابقا وليست الأصول اللّفظيّة الّا من افراد القاعدة الشّريفة والّا فليس لنا ما يدلّ على عدم التّخصيص بالوضع فالمخصّص لكونه مانعا يتقدّم بالطّبع على العموم لعدم المنافاة ولا تعارض بينهما عندنا وليس التّرجيح بالنّصوصيّة بل العامّ به في حدّ نفسه دلالته على العموم دلالة اقتضائيّة وان كان الكاشف عنه مثل كلّ الصّريحة في العموم فانّها انّما يؤكّد ما دلّ عليه ما أضيف اليه من العموم الافرادىّ والاجزائىّ ومن المعلوم انّ العموم كيفيّة للحكم تستفاد من اقتضاء تعلّقه بالطّبيعة من حيث هي في العموم الافرادىّ وبالكلّ من حيث هو في الاجزائىّ وهذا في الحقيقة ليس الّا لتعويلهم على المقتضى نعم الحكم بانّ النّسخ تخصيص في الأزمان قد عرفت ما فيه فتفطّن وبالجملة فاصالة العموم والاطلاق وعدم النّسخ ليس التّعويل فيها على الوجود السّابق كما اعترف به ولكنّه لا يتمّ الّا على ما حقّقناه وبه يندفع ما قيل من انّ العموم المستصحب ان كان عموما واقعيّا فهو فرع الثّبوت اوّلا والارتفاع ثانيا وهو تناقض وان كان عموما لفظيّا فهو غير قابل للشّكّ فانّ استصحاب العموم ليس من جهة الشّكّ في بقاء الدّلالة اللّفظيّة ووجه الاندفاع انّ الاستصحاب ليس في المقام عبارة عن التّعويل على الحالة السّابقة بل انّما هو تعويل على الاقتضاء فلا يتوجّه الاشكال فانعقاد الاجماع والضّرورة على الاستصحاب المزبور حقّ متين ولكنّه من جهة انّ القاعدة الشّريفة انعقد الاجماع والضّرورة على العمل بها كما بيّنّاه ولا معنى لاختصاص اصالة عدم النّسخ بالحجّيّة على ما حقّقناه واندفع ايض بما حقّقنا الاعتراض عليه بانّ الشّكّ قد يحصل في التّكليف كمن شكّ في وجوب اتمام الصّوم لحصول مرض يشكّ في كونه مبيحا للافطار وجه الاندفاع ما عرفت من انّ الشّكّ في الرّافع انّما يرجع فيه إلى الاطلاق على ما عرفت من المحقّق قدّس سرّه وغيره ولا حاجة فيه إلى التّعويل على الوجود السّابق ولهذا لا يختلف الحال بكون الشّكّ في الشّروع في الصّيام أو في الاتمام فانّه لا ريب في عدم جواز ترك الصّوم بمجرّد احتمال كون المرض مبيحا فلا حاجة فيه إلى الرّجوع إلى الاستصحاب المختلف فيه ولعلّك بالتّامّل فيما حقّقناه تنكشف لك ما فيما ذكروه في المقام
في بيان استدلال عدم جريان الاستصحاب في شيء من الاحكام
وربّما يتوهّم عدم صلوح شيء من الاحكام للاستصحاب وقرّره شيخنا العلّامة قدّه بانّ الموضوع للاحكام التّكليفيّة ليس الّا فعل المكلّف ولا ريب انّ الشّارع بل كلّ حاكم انّما يلاحظ الموضوع بجميع مشخّصاته الّتى لها دخل في ذلك الحكم ثمّ يحكم عليه وح فإذا امر الشّارع بفعل كالجلوس في المسجد فإن كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيّد بشيء أصلا فلا اشكال في عدم ارتفاع وجوبه الّا بالاتيان إذ لو ارتفع بغيره كان ذلك الرّافع من قيود الفعل