تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
في بيان بقاء الموضوع بالحكم ببقاء الحكم حال الشّكّ في بقاء الموضوع والدّليل انّما دلّ على ثبوت الحكم للموضوع من غير تعرّض لحال الواقع وفرق واضح بين تأثير البيع في حلّ التّصرّف وبين عدم نفوذ الفسخ ولهذا لا تعارض بين ما دلّ على سببيّة العقد وبين ادلّة الخيار ودليل الإقالة هذه جملة القول في الاحكام الوضعيّة والظّاهر انّ النّزاع فيه لفظىّ بمعنى انّ الخلاف انّما هو في الاعتداد بالحكم الوضعىّ في مرحلة تقسيم الحكم وحيث انّ الحكم الوضعىّ في مرحلة تقسيم الحكم وحيث انّ الحكم الوضعىّ لا تنفكّ عن حكم التّكليفىّ وانّ التّكليف هو العمدة في الشّرعيّات اعرض بعضهم عنه واكتفى في تقسيم الحكم بالخمسة التّكليفيّة نظرا إلى انّه لولا ما يترتّب من التّكليف على الجهات الوضعيّة لم يتعلّق بها غرض معتدّ به ممّا يرجع إلى مرحلة العبوديّة وإلى هذا يشير قول المحقّق البغدادي قدّه فيما تقدّم من كلامه من انّه لا يغنى استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الاحكام واليه ينظر ايض ما تقدّم من الفاضل التّونى قدّه حيث قال والمضايقة بمنع انّ الخطاب الوضعىّ داخل في الحكم الشّرعىّ لا يضرّ فيما نحن بصدده فانّ جريان الاستصحاب فيه يتوقّف على كونه ثابتا في الواقع لا على مراعاة المصنّفين له في مرحلة التّقسيم واحتسابه في عداد الاحكام وكيف كان فحصّل كلام الفاضل المزبور ما أشرنا اليه نعم اختار أخيرا حجّيّة استصحاب حال الاجماع الّذى وقع فيه النّزاع وهو ابقاء الحكم الثّابت للشّيء في حال مخصوص بعد زوال تلك الحالة بمجرّد احتمال البقاء كما هو الحال في مسئلة المتيمّم الواجد للماء في أثناء الصّلاة والماء المتغيّر بعد زوال تغيّره زعما منه انّ الرّوايات تدلّ عليه وتخيّل انّه يجزى ابتداء في موضوعات الاحكام التّكليفيّة فيستتبع التّعلّق بها تبعا لموضوعاتها وهو في الحقيقة قائل بحجّية الاستصحاب بالمعنى المتنازع فيه مط من غير تفصيل فانّ هذا الاستصحاب بزعمه لا ينفكّ عن تعلّقه بالموضوع لا انّه يمكن تعلّقه بالحكم ابتداء لكنّه لا يجوز فهو في أوائل كلامه سلك مسلك المحقّقين من انكار الاستصحاب بالمعنى المتنازع فيه واثباته بمعنى العمل بالعموم والاطلاق ثمّ اختار مذهب المثبتين نظرا إلى الرّوايات ألا ترى انّه لم يذكر وجها لاختصاص الحكم الوضعىّ أو غيره بدلالة الرّوايات على جريان الاستصحاب فيه والحاصل انّ كلامه في غاية الاضطراب بحيث لا يكاد يرجع إلى محصّل وتبيّن بما حقّقناه ما فيما أورده عليه أو نسب اليه قال شيخنا أعلى اللّه مقامه حجّة القول السّابع الّذى نسبه الفاضل التّونى قدّه إلى نفسه وان لم يلزم ممّا حقّقه في كلامه ما ذكره في كلام طويل له ثمّ نقل كلامه المتقدّم وهو من الغرائب فانّه لم ينسب إلى نفسه هذا التّفصيل وليس في كلامه ما يصلح لان يكون دليلا عليه بل قد صرّح تسوية الحكم الوضعىّ للحكم التّكليفىّ في عدم جريان الاستصحاب فيه حيث قال بعد ما فرغ من تبيين عدم جريانه في الاحكام التّكليفيّة امّا الاحكام الوضعيّة فإذا جعل الشّارع الخ ثمّ قال بعد ما فرغ من نقل كلامه قوله اوّلا والمضايقة بمنع انّ الخطاب الوضعىّ أخل في الحكم الشّرعى ولا يضرّ فيما نحن بصدده فيه بانّ المنع المذكور لا يضرّ فيما يلزم من تحقيقه