فهي علقة من قبيل ساير العلائق ودعوى انّها منتزعة من التّكليف ليس الّا كدعوى كون الأبوة والاخوّة كذلك في وضوح الفساد وسببيّة عقد النّكاح لها راجعة إلى الشّارع جعلا وتقريرا وكذا الحال في الرّقّيّة والحرّية فانّ كون شخص رقّا للآخر ليس من التّكليف كما انّ كون شخص سلطانا والآخر رعيّة أو كون شخص اماما أو نبيّا أو وليّا ليس تكليفا وليس العتق الّا كالطّلاق مزيلا للعلقة وسببيّة الانشاء له بجعل الشّارع وتقريره فهل يتوهّم انّ اعتبار الوقوع عند العدلين في الطّلاق وغيره من الشّرائط الشّرعيّة من قبيل التّكاليف وانّه اخبار عمّا لا يرجع إلى الشّارع وتبيّن ممّا حقّقناه مواقع النّظر في هذا الكلام ومن الغريب ما حكم به من انّ سببيّة تلك الأسباب لمسبّباتها أمورا انتزاعيّة بناء على كونها مغايرة للاحكام التّكليفيّة كالملكية والزّوجيّة ان قلنا بانّها منتزعة من الاحكام التّكليفيّة فالاحكام التّكليفيّة لا تصلح لان يكون منشأ لانتزاع المسبّبات وسببيّة الأسباب لاختلافها في المرتبة وتباين معروضها فلو أغمضنا النّظر عن فساد دعوى انتزاع الملكيّة من جواز التّصرّف مثلا فكيف يمكن الالتزام بانّ سببيّة البيع لها ايض منتزعة من جواز التّصرّف مع انّ كون الشّيء بحيث يجوز التّصرّف فيه تعبير عن الملكيّة بعنوان منتزع من اثره كالتفسير من الممكن بانّه بحيث يفتقر إلى العلّة مع انّ الامكان ليس منتزعا من الافتقار بل انّما الافتقار من آثاره ولوازمه وبالتّامّل تظهر انظار آخر في هذا الكلام وبما حقّقناه يبيّن فساد ما ذهب اليه من انتزاع اللّزوم في البيع للمشترى من إباحة التّصرّف في المبيع بعد قول البائع فسخت الثّابتة باطلاق قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
توضيح ذلك انّ معنى الآية الشّريفة بزعمه قدّه انّه تعالى احلّ للمشترى التّصرّف للمبيع وللبائع التّصرف في الثّمن ومن المعلوم انّ هذا انّما ثبت قبل الفسخ وامّا بعده فلا اثر للبيع فثبوته بعد قوله فسخت المدلول عليه باطلاق الآية منتزعة منه اللّزوم توضيح الفساد انّ هذا الكلام على تقدير صحّته لا محصّل له الّا انّ اللّزوم لازم لإباحة التّصرّف في المبيع بعد الفسخ فالآية الدّالّة على الملزوم بالمطابقة تدلّ عليه بالالتزام واين الالتزام من الانتزاع وكيف يمكن ان يفرّق بين الحكم الوضعىّ والتّكليفىّ من هذه الجهة فانّ الحكم التّكليفىّ ايض قد يكون مدلولا عليه بالالتزام لدليل يدلّ على الحكم الوضعىّ بالمطابقة ولا يمكن ان يدّعى انّ الحكم الوضعي كذلك دائما مع انّ هذا لا يترتّب عليه شيء من ثمرات النّزاع ولا يعقل ان يقع فيه النّزاع وليس هذا مقصودا من الانتزاع ولا ربط له بالاستغناء عن الجعل وهذا وجه آخر لاضطراب كلامه في تحرير مرامه من كون الاحكام الوضعيّة منتزعة من التّكليفىّ مع انّ ما تخيّله في وجه دلالة الآية بيّن الوهن وواضح السّقوط فانّ الاطلاق انّما يتصوّر بالنّسبة إلى القول من حيث هو هو لا بالنّسبة إلى الأثر وهو حلّ العقد فالآية لا تدلّ على الحلّيّة بعد تحقّق الفسخ وانّما تدلّ على الحلّيّة من غير تعرّض لحال الرافع نفيا واثباتا من حيث كذلك فالشّكّ في زوال العقد لا يرتفع بما يدلّ على ترتّب آثاره عليه ما دام موجودا والآية دلّت على حكم العقد فكيف يمكن دلالتها على ابقاء الموضوع نعم يمكن الاكتفاء