تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وكان الفعل المطلوب مقيّدا بعدم هذا القيد من اوّل الامر والمفروض خلافه وان كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيّد بقيد كان عدم ذلك القيد موجبا لانعدام الموضوع فعدم مطلوبيّة ليس بارتفاع الطّلب عنه بل لم يكن مطلوبا من اوّل الامر وح فإذا شكّ في زمان المتاخّر في وجوب الجلوس يرجع الشّكّ إلى الشّكّ في كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيّد أو الفعل المعزّى عن هذا القيد ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب هنا لانّ معناه اثبات حكم كان متيقّنا لموضوع معيّن عند الشّكّ في ارتفاعه عن ذلك الموضوع وهذا غير متحقّق فيما نحن فيه وكذا الكلام في غير الوجوب من الأحكام الأربعة الأخر لاشتراك الجميع في كون الموضوع لها هو فعل المكلّف الملحوظ للحاكم خصوصا الحكيم بجميع مشخّصاته خصوصا عند القائلين بالتّحسين والتّقبيح لمدخليّة المشخّصات في الحسن والقبح حتّى الزّمان وبه يندفع ما يقال انّه كما يمكن ان يجعل الزّمان ظرفا للفعل بان يقال التّبريد في زمان الصّيف مطلوب فلا يجرى الاستصحاب إذا شكّ في مطلوبيّة في زمان آخر أمكن ان يقال انّ التّبريد مطلوب في زمان الصّيف على أن يكون الموضوع نفس التّبريد والزّمان قيد للطّلب وح فيجوز استصحاب الطّلب إذا شكّ في بقائه بعد الصّيف إذ الموضوع باق على حاله توضيح الاندفاع انّ القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع وتقييد الطّلب أحيانا في الكلام مسامحة في التّعبير كما لا يخفى فافهم

في انحصار مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار

وبالجملة فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه كالطّهارة والحدث والنّجاسة والملكيّة والزّوجيّة والرّطوبة واليبوسة ونحو ذلك ومن ذلك يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعىّ أيضا إذا تعلّق بفعل الشّخص انتهى امّا كون جميع ما له دخل في موضوعيّة الحكم ملحوظا للحاكم في حكمه فهو واضح لا يعقل اشتباه موضوع الحكم على الحاكم ولكن ليس كلّ ما له دخل في الحكم معتبرا في الموضوع ومن قيوده فانّ الموضوع علّة ماديّة مقدّمة على العلّة الفاعليّة طبعا ومن الواضح انّ زوال الأثر كما يستند إلى ارتفاع ذات الموضوع أو أحد قيوده فكذا يستند إلى زوال المقتضى وانتفاء الشّرط ووجود الرّافع ولا يعتبر شيء ممّا في سلسلة العلّة الفاعليّة في العلّة المادّيّة والّا لزم تقديم الشّيء على نفسه وتوهّم انّ جميع ما له دخل في المعلول معتبر في الموضوع ومن قيوده ومشخّصاته من سخائف الأوهام وكيف يمكن ان يكون الفاعل في شيء مشخّصا له مع تاخّره عنه طبعا والامر في عدم المانع اظهر لتاخّر رتبة المانع عن المقتضى المتاخّر عن الموضوع وعدمه لا علّية له في الحقيقة بل انّما وجوده ينافي التّاثير فتفطّن فانّه في غاية الدّقّة فالتّطويل المزبور لا طائل تحته وبما حقّقنا تبيّن انّه لا يتفاوت الحال بكون الحاكم حكيما أو غيره وكون الاحكام مبنيّة على الحسن والقبح وكونها خرافا فانّ الحكم مع عدم تشخيص الموضوع مستحيل فظهر انّ الحقّ صلوح الزّمان لان يكون قيدا للطّلب ولا يجب ان يكون قيدا للموضوع ودعوى انّه حيث جعل قيدا للطّلب فلا بدّ ان يكون مبنيّا على التّسامح جزاف بل الامر