تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فالمانع في المكلّف عن الاتيان بالعمل على وجه يقرّبه إلى ربّه والعمل لا يختلف بهذا الاعتبار فمنه يظهر حال جميع الموانع والحاصل انّ الحدث حالة تمنع من الانتفاع بالعبادة لا انّ العبادة تشتمل على نقص في تلك الحال فالبطلان ليس مستندا إلى جهة فيها بل إلى ما في الشّخص وهذا نحو آخر من البطلان ومنه يظهر السّرّ في حرمة الصّلاة الصّحيحة على الحائض فانّ مجرّد الاتيان بالصّورة لا حرمة فيه والاتيان بالصّحيح من الحائض مستحيل لكن حرمة الاتيان بالصّلاة الصّحيحة بمعنى المستجمعة لجميع ما يعتبر فيها مع قطع النّظر عن حالة المكلّف يوجب البطلان فلنا ان نقول انّ الحائض حرمت عليها الصّلاة الصّحيحة ففسدت بالتّحريم ولا ينافي هذا ما اخترناه من جواز اجتماع الامر والنّهى فالبطلان النّاشى من النّهى مؤخّر عن الحكم ومنتزع منه وهو لا ينافي اتّصاف الموضوع بالصّحّة بملاحظته في نفسه هذا هو الحال في النّهى الارفاقى الحتمي وامّا التّنزيهىّ كما هو الحال في العبادات المكروهة فلا يؤثر البطلان وهذا هو الفارق بين صوم رمضان والصّوم المندوب في السّفر حيث يبطل الاوّل ويصحّ الثّانى على ما هو التّحقيق وتبيّن ممّا حقّقناه انّه لا معنى للنّزاع في جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه وعدمه فانّ الّذى يظهر من الفروع انّ المقصود تنجّز التّكليف مع انتفاء ما يعتبر فيه كالقدرة مع انّ تخلّف المعلول عن العلّة ضرورىّ الاستحالة فتحيض المرأة في أثناء نهار رمضان يكشف كشفا قطعيّا عن انّها لم يكن مأمورة بالصّيام من اوّل الامر والمسافرة تكشف ايض عنه فتنجّز التّكليف على من لا يقدر على اتمام العمل ليس الّا كالتّنجّز عليه مع العجز عنه أولا فمن علم من حاله ذلك لم يحتمل في حقّه ذلك التّكليف فلا معنى للاستناد في عدم جواز الافطار في المقامين إلى جواز الامر مع العلم بانتفاء الشّرط وانّما عدم جواز الافطار في المقامين من قبيل عدم جوازه للعاصي بالافطار وانّه يجب عليه الامساك مع انّه ليس قادرا على الصّيام كالمكلّف باتمام الحجّ الفاسد فتفريع جواز الافطار على عدم جواز امر الآمر مع العلم بانتفاء الشّرط ايض فاسد فانّ عدم جواز افطار غير المعذور فان وان علم بطروّ العذر في أثناء النّهار من واضحات الشّريعة وهذا تكليف آخر وراء التّكليف بامساك مجموع اليوم مع انّ العلم بانتفاء الشّرط والجهل به لا يختلف بهما الحال في المقام فانّ عدم جواز الامر في المقام لا معنى له الّا استحالة تنجّز التّكليف مع انتفاء ما هو المناط فيه ومن المعلوم انّ جهل الامر بذلك لا يوجب جواز تخلّف المعلول عن علّته ولو صدر من الامر الجاهل الزام فهو غير مؤثّر فوضوح استحالة تنجّز التّكليف مع انتفاء سببه يعنى عن بيان سرّ امر الخليل ع بالذّبح والظّ انّه علم بالمقتضى واخفى عليه المانع للابتلاء فلو لم يكن الذّبح العظيم مانعا لتنجّز الامر بذبح إسماعيل ع ولكن تعلّق المشية بوقوعه أوجب الفداء عنه بالكبش وكون الكبش فداء لا معنى له الّا انّه دفع ما لولاه لوضع وليس هذا من النّسخ كي يستشكل بانّه قبل العمل وتوهّم انّ المأمور به هو المقدّمات من سخائف الأوهام وبالجملة فالوقت اشرف من أن تضيّع في مثل هذه الخيالات هذه طائفة ممّا يتفرّع على تميز مراتب الحكم التّكليفىّ من الفوائد اقتصرنا على ذكرها