لا الثّابت والمنفىّ الّذى هو الماهيّة فكذا الانشاء وحيث انّ ثبوت الحدث مثلا مدلول للهيئة تعلّق الحكم بالماهيّة والّا فالمخبر به هو الثّبوت وعلى هذا فيشكل الامر في مسئلة اجتماع الامر والنّهى فانّ المطلوب انّما هو الوجود والعدم ويندفع بانّ الطّلب عبارة عن نفس النّسبة فانّ الوجوب والحرمة في الانشاء كالاثبات والنّهى في الاخبار والحكم يتقوّم بأمور ثلاثة الموضوع والمحمول والنّسبة فالمخبر به انّما هو ثبوت المحمول وانتفائه بمعنى انّه الحاصل من الجملة الخيرية لا بمعنى تعلّق النّسبة بالوجود والعدم وكذا المطلوب انّما هو الايجاد والتّرك بهذا المعنى فكما لا تنافى بين وجود الصّلاة ووجود الغصب فكذا بين الايجادين لاختلاف الموضوعين فالوجوب عين الحكم لا متعلّقه والتّناقض انّما يتحقّق بين النّسبتين مع الوحدات الثّمانية والمعروض اختلاف المنتسبين فليس توهّم تناقض وجوب الصّلاة وحرمة الغصب الّا كتوهّم تناقض وجود الصّلاة وعدم الغصب ومنشأ التّوهّم عدم الفرق بين العنوان المنتزع من القضيّة بعد ثبوت الحكم وبين العنوان الّذى تعلّق به الحكم والممتنع انّما هو ايجاد الامرين إذا كان من قبيل الثّانى فالمطلوب انّما هو الايجاد ومورد الحكم انّما هو الموجود فانّ الطّلب نفس الحكم والمناط في التّناقض اتّحاد المتعلّق لا نفس الحكم فلا يلزم اجتماع الامر والنّهى حتّى مع كون المطلوب هو الفرد فانّ المطلوبيّة انّما ينتزع من النّسبة الانشائيّة كالاثبات في الخبر المنتزع من النّسبة فكون الايجاد مطلوبا عبارة أخرى عن كون الطّبيعة من حيث هي واجبة ومحصّل الاشكال انّ الوجود ليس موضوعا للامر ولا العدم موضوعا للنّهى ولكنّهما موضوعان للطّلب وكما انّ براءة الذّمّة متوقفة على رعاية ما اعتبر في موضوع الحكم فكذا فيما يعتبر في موضوع الطّلب وهو الوجود وهو شخص واحد فالماهيّة الموجودة بهذا الوجود وان تعلّق بها الامر الّا انّ الوجود ليس مطلوبا فلا تبرئ الذّمّة به فان التعبّديّة جهة متولّدة من الامر متاخّرة عنه معتبرة في مرحلة الاتيان لا يحصل الامتثال الّا بعد تحقّقها لما عرفت من توقّف البراءة على تحقّق قيود المشتبه ايض ومن المعلوم انّ هذا التّصرّف انّما هو موضوعه الوجود والعدم لا الطّبيعة ومن المستحيل كون وجود الحرام حال كونه حراما وان كان باعتبار كونه وجود امر آخر أيضا متّصف بالوجود فانّ الحيثيّة التّعليليّة لا تدفع التّناقض وانّما الدّافع له التّقييديّة ومجرّد كون الموضوع في المرحلة الأولى هو الماهيّة لا بشرط لا ينفع ومحصّل الجواب انّ الجهة المتولّدة من القضيّة ليس حكما كي يقال انّ موضوعه الوجود لا الماهيّة ومعنى قولنا انّ المطلوب هو الوجود انّ محصّل الامر بالطّبيعة انّما هو ذلك فهو معنى ينتزع من مجموع القضيّة المركّبة من معنيين استقلاليّين هما ركنان فيه ومعنى آليّ يكشف عنه الهيئة أو الحروف ولا معنى لكون متعلّق الامر هو الماهيّة الّذى اعترف به الخصم الّا انّ الوجود خصوصيّة في نفس الرّبط كالاثبات في الاخبار ومن المستحيل ان يكون ما ينتزع بملاحظة الرّبط ملحوظا في أحد المرتبطين فوجوب الايجاد ليس الّا كثبوت الوجود للمحمول وهو ضرورىّ
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٩٠