تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بالاتمام من الجاهل بالحكم مع انّ التّكليف لم يتعلّق الّا بالقصر فتفصّى عنه بعضهم بالمنع من كون الجاهل مكلّفا بالقصر وأخر بالالتزام بقيام غير الواجب مقام الواجب وثالث بترتّب التّكليفين امّا الاوّل فبدعوى اختصاص الحكم بالعالم أو بكون حكم الجاهل في ظاهر الحال الاتمام أو بانّه لم يكلّف الّا بتحصيل العلم وامّا الواقع فلا أو بانّ الخطاب انقطع حال الغفلة وان كانت بسوء اختياره امّا التّفصّى بالوجه الاوّل فلا محصّل له فانّ الاشكال انّما نشاء من الجمع بين بقاء التّكليف بالقصر والعصيان بمخالفته وبين الاجتزاء عنه بالاتمام المتفرّع على الامر به والجمع بين التّكليفين محال ومع عدم الامر بالتمام لا يعقل الاجزاء ودعوى اختصاص العالم بهذا الحكم تصويب واضح الفساد ليس دفعا للاشكال فانّ الغرض الجمع بين الجهات وأضعف منه الوجه الثّانى فانّ كون الحكم بحسب الظّاهر الاتمام لا يدفع الاشكال فانّه انّما نشأ من الجمع بين الجهات الواقعيّة وهي لم يتغيّر مع انّ كون الحكم بحسب الظّاهر ذلك ايض لا معنى له حيث انّه غير معذور ولا معنى للحكم الظّاهرىّ الّا المعذوريّة وكيف كان فلا يندفع به الاشكال وامّا الوجه الثّالث فمن الوهن بمكان لانّ مجرّد المنع من التّكليف بالواقع بصرف استحقاق العقاب إلى ترك التّعلّم كيف يفيد وجه براءة الذّمّة مع عدم الاتيان بالمأمور به من جهة الاتيان بغيره مع انّه نشاء من العجز عن دفع شبهة لزوم التّكليف بالمحال إذا كان الغافل المقصّر مكلّفا مع انّ من الواضح ان قبح الخطاب لا ينافي ثبوت التّكليف وامّا الرابع فمن العجائب فانّ انقطاع الخطاب لا يدفع هذا الاشكال وانّما يدفع اشكال استلزام خطاب الغافل القبيح على الحكيم والتّحقيق انّ الجاهل القاصر والنّاسى لا باس باتمامهما دون المقصّر فانّه كالعامد والفرق بين العمد والخطاء على القاعدة فيحرم ترك التّقصير عمدا كما انّه لا يجزى والسّرّ فيه انّ الاعذار قد يكون شديدا فانّ الالزام بترك التّكلف لا ينافي الارفاق بل هو أكمل مراتبه وأعظم شؤونه فيكون التّكلّف بالاتيان بالمأمور به مبغوضا فموضوع الحكم هو الاتيان وقد عرفت انّ الحكم انّما يتعلّق بالماهيّة والمتعلّق بالايجاد والتّرك ليس الّا متعلّقا بما تعلّق بها من حيث هو كذلك فيتأخّر رتبته عن الحكم ويتوقّف عليه والحاصل انّه فرق بين التّكليف وبين طلب الفعل والتّرك طلبا شديدا أو ضعيفا فانّ الطّلب كما يكون تكليفيّا فكذا يكون ارفاقيّا كما انّ ترك البعث والزّجر قد يكون لعدم الاعتناء بالشّخص وان كان للواقعة حكم الزامىّ وقد يكون ارفاقا كالإباحة والإرفاق امّا ارفاق اوّلىّ وامّا ارفاق ثانوىّ كالاعذار في التّكاليف كما انّه قد يكون في امر وضعىّ كالخيار والرّفق الالزامىّ بالمنع من تكلّف العبادات يوجب البطلان كما في صوم العيدين وصلاة المسافر وصومه في شهر رمضان فانّه لم يبق فيها مقرّبيّة ومحبوبيّة وهذا بطلان لا فساد فانّه عبارة عن فقد شرط أو جزء أو اشتمال على مانع والبطلان في المقام ليس مستندا إلى نقص في العمل وانّما المانع من تعلّق الحكم جهة أخرى وهو الرّفق كما هو المفروض بل وهكذا الحال في صلاة الحائض فانّ الحيض يمنع من تقرّب المكلّف بالعمل