بينها وبين التّكليفىّ كما عرفت فإن كان الغرض نفى التأصّل فهو مشترك ولا يترتّب عليه اثر وان كان الغرض انّ الدّليل الدّال على الحكم الوضعىّ انّما يدلّ عليه تبعا لاثبات حكم تكليفىّ بمعنى انّ الكاشف عنه حرف أو ما في حكمه فمع فساده بالضّرورة لاختلاف الادلّة والاحكام لا يترتّب عليه اثر ايض وان كان الغرض انّ العبارة الكاشفة عنه موضوعة للحكم التّكليفىّ أريد بها الوضع مجازا كالأمر بالإزالة المراد به النّجاسة والامر بالعمل المراد به الحجّية والامر بالوفاء المراد به الصّحّة واللّزوم فمع فساده في نفسه ضرورة اختلاف الاحكام والادلّة وعدم كون الجميع على هذا النّسق لا يترتّب عليه على تقدير التّسليم ثمرة ايض وبالجملة فالّذى يظهر من الثّمرات المترتّبة على النّزاع انّ مورد البحث انّما هو اتّحاد الحكم الوضعي مع الحكم التّكليفىّ بحسب الذّات ومغايرة له والحقّ هو الثّانى
في وجوه ما يدل على مغايرة الحكم الوضعي للتكليفى
والّذى يدلّ عليه وجوه
الأول في ترتب مراتب الحكم التكليفي
الاوّل ما عرفت من ترتّب مراتب الحكم التّكليفىّ وانّ التّصرّف في كلّ من المراتب مغاير للتّصرّف في غيره فالحجّية تصرّف في المرتبة الثّالثة لا يشبه التّكليف فانّ العلم الّذى هو الأصل في المرحلة لم يتعلّق به حكم تكليفىّ عقلىّ أو شرعىّ ولا معنى لوجوب العمل به الّا تنجّز التّكليف بسببه فانّ الانكشاف التّام قاطع للعذر ومحقّق للعصيان والتّمرّد فالجاهل ليس عاصيا بترك الامتثال وتأثير العلم انّما هو في جعل المخالفة عصيانا وتصرّف الشّارع بتنزيل شيء منزلة العلم لا حقيقة له الّا احداث هذا الأثر فيه وهو تصرّف مرتّب على الحكم التّكليفىّ بمرتبتين يعنى انّه في المرتبة الثّالثة فالعامل بعلمه لم يمتثل الّا التّكليف المعلوم وامّا الامر بالعمل بالطّريق فلا معنى لعصيانه هذا حال العلم وما بمنزلته من الطّريق المطابق للواقع وامّا الجهل المركّب والادلّة المخالفة للواقع فكونها اعذارا ليس من التّكليف بالضّرورة فظهر انّ الحجّيّة حكم وضعىّ مجعول بجعل مغاير لجعل التّكليف مرتّب عليه مباين له ولا ملازمة بين الواقع وقيام الحجّة عليه فالواقع الخالي عن البيّنة والحجّة تكليف لا يستحقّ بترك العمل عليه عقابا والحجّة المخالفة للواقع كالجهل المركّب لا يترتّب على مخالفته عصيان الّا من حيث التّجرّي والحاصل انّ تصرّف الشّارع في المرحلة الثّالثة من مراحل التّكليف تصرّف وضعىّ سواء كان بجعل شيء منجّزا أو دافعا للتّنجّز أو بالتّنجّز البدوىّ كما هو الحال في بعض الموارد من الشّبهات الموضوعيّة وفي الشّبهة التّحريميّة على مذهب الاخباريّة فهذا يرجع إلى دليلين
الثاني في انّ للحاكم تقييد كل من اجزاء القضية
الثّانى ما عرفت من انّ للحاكم تقييد كلّ من اجزاء القضيّة الموضوع والمحمول والنّسبة الحكميّة ولا معنى لتقييد النّسبة في الاحكام التّكليفيّة الّا اعتبار جهة في المطلوبيّة فهو اعتبار زائد على الحكم مؤخّر متعلّق به ابتداء ملحوظ في متعلّقه وليس تكليفا فإذا قال صلّ في الظّهر فقد اعتبر للعمل وقتا وجعل الوقت المعيّن بحيث يبطل العمل بتقديمه عليه ولا يجوز تأخيره عنه بل لا يجزى مط باعتبار ومط في الجملة ولا اشكال انّ دوران المطلوبيّة مدار الوقت بتصرّف شرعىّ وليس تكليفا جديدا ولا عين التّكليف الاوّل ضرورة تغاير الوجوب وكون الوقت قيدا للواجب معتبرا في براءة الذّمّة باتيانه وتوهّم انّ مفاد مثل هذا الكلام