تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الاستحالة فانكشف الغطاء عن السّرّ المحجوب وتبيّن انّ المطلوب هو الفرد ولكن متعلّق الحكم هو الطّبيعة ومعنى مطلوبيّة الايجاد والتّرك كونهما محصّل الطّلب والوجوب والحرمة لا حقيقة لهما الّا الرّبط الانشائىّ بين امرين وليس الطّلب الّا امرا مبهما يتحصّل بالخصوصيّتين لا انّه ماهيّة متحصّلة متعلق بالوجود والعدم فانّه امر مستحيل غير معقول فكما انّ الاثبات والنّفى لا تنافى بينهما مع تعدّد متعلّقهما فكذا الايجاب والتّحريم ان قلت انّ التّعبّد المعتبر في العبادات جهة معتبرة في مرحلة الاتيان والموضوع لها انّما هو الوجود وكيف يتعبّد بوجود الحرام قلت انّ الاتيان بالمأمور به امتثال للامر من حيث انّه اتيان بالمأمور به وان كان عصيانا من حيث كونه ايجادا للمنهىّ عنه واختلاف منشأ الانتزاع باختلاف الحيثيّة يكفى في تغاير الفرضين ولا مانع من حصول التّعبّد بوجود الحرام من حيث انّه وجود للواجب فظهر ممّا حقّقناه انّ للحاكم ان يتصرّف في مرحلة الاتيان بالمأمور به الّذى هو ثالث المراتب فيعتبر فيه ما لا يحصل الامتثال الّا برعايته امّا بتقييد في النّسبة وامّا بجعل بدل وامّا بالاجتزاء ببعض المأمور به ان قلت انّ رعاية التّرتيب بين الواجبات ايض تقييد في الطّلب فلا وجه لاجتزاء غير الاهمّ عند المزاحمة والتّقديم على الاهمّ قلت انّ مجرّد الاهميّة لا يكفى في ذلك بل لا بدّ من دليل آخر يدل على التّقيد والتّرتيب وهو خلاف الأصل ولا يخفى انّ دليل الاجتزاء بغير الواجب لا يدل الّا على ترتيب الآثار ما دام وجود العذر على حسبه فلا يدلّ ما دلّ على بدليّة التّيمّم والجبيرة والمسح على الحائل الّا على الاكتفاء فيما يضطرّ اليه دون غيره فمن اضطرّ إلى التّيمّم في الخروج عن المسجد لا يجوز له العود اليه وان لم يتمكّن من الطّهارة المائية قطعا وكذا بالنّسبة إلى ساير الآثار وفي ساير الاعذار ولا يخفى انّ التّصرّف في مرحلة الامتثال ان لم يكن وضعيّا بل كان تكليفيّا صرفا لم يمنع من تحقّق الامتثال فلو حرم الاتيان بالواجب في مكان خاصّ أو زمان مخصوص أو على حالة خاصّة فلا يقتضى الفساد فانّه ليس كالوجوب المرتّب ومن هذا الباب العبادات المكروهة والمستحبّة فانّه ليس من اجتماع المتنافيين فانّ موضوع الحكم الاوّل هو الماهيّة والثّانى انّما موضوعه الاتيان بالمكلّف به على وجهه فربّما يوجب العبادة الصّحيحة بعد العبد عن ربّه بل تكون الحرمة متوقّفة على الصّحّة ومتفرّعة عليها ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول انّ مقتضى المعذوريّة انّما هو عدم استحقاق العقاب بترك ما اعذر فيه وبراءة الذّمّة بالاتيان بما اجتزأ به وامّا عدم فراغ الذّمة بالاتيان بالمأمور به فلا ولهذا يصحّ الصّلاة مع الوضوء فيما لو تكلّف من لا يستطيع بذل الثّمن على الماء في تحصيل الماء أو تكلّف من يصعب عليه القيام وجاز له الجلوس للقيام مع انّ من المعلوم عدم فراغ الذّمّة بالصّوم في السّفر والاتمام في الصّلاة مع انّ صريح الرّوايات بل القرآن انّه حكم عذرىّ مع انّ الاعذار لا يمنع من صدق الفوت ولهذا يجب عليه قضاء الصّوم فكيف يجب القضاء قصرا مع انّ الحال ليس كذلك في ساير الاعذار كصلاة الخوف والعاجز عن الاجزاء والشّرائط وللأصحاب في المقام اشكال على عكس هذا الاشكال وهو عدم الاكتفاء