تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تصرّف في مرحلة الاتيان يمنع من الفراغ وحصول الامتثال وان لم يفسد العمل فانّ السّفر لا ينافي حقيقة الصّوم لهذا يجوز إذا كان من غير شهر رمضان على كراهيّة الّا في مواضع وبما حقّقناه ظهر سرّ انعقاد النّذر بالنّسبة إلى المندوب في السّفر إذا كان مط أو لا مهملا لا فيما كان المنذور خصوص صوم السّفر فانّ مرجع الأخير إلى نذر ايقاعه في السّفر وهو مرجوح ولكنّ العمل في نفسه راجح مط وهو يكفى في انعقاد النّذر فانّ الصّحّة لا تنفكّ عن كونه عبادة ولا يقدح فيه الكراهة باعتبار الخصوصيّة وبما حقّقنا يندفع التّعارض عمّا ورد في الصّوم المندوب في السّفر إذا نذره الشّخص فانّ عدم الوجوب في السّفر انّما هو مع الاهمال والوجوب مع الاطلاق لما نطقت به الاخبار من انّ المنذوران كان الصّوم على ما لا ينطبق على الحدود الالهيّة فلا يجب وان كان مط فيجب حيث انّ للنّاذر ان يهمل الخصوصيّة ويقصر نظره على ما يقتضيه الحكم في المرحلة الأولى وبما حقّقنا ظهر سرّ انقلاب الحكم على التّصويب وان لم يكن تصرّفا في مرحلة الأولى فانّه اجتزاء بالمعتقد عن الواقع كما في القصر وتوضيح الحال في بعض ما ذكرنا استطرادا انّه قد أشكل الامر في اعتبار قصد الإطاعة في التّعبّديّات حيث انّ كون الفعل طاعة جهة ناشية عن تعلّق الامر به ككونه معصية فكيف يتعقّل اعتبارها في المتعلّق ويندفع بانّ العبادة عنوان ينتزع من تقييد الطّلب بكون الفعل للّه فالمأمور به وان كان نفس الصّلاة ولكن كونه للّه قيد للنّسبة فينتزع عنه انّ المطلوبيّة منوطة بكونه للّه تعالى فنفرق كون الشّيء مأمورا به عن كونه مطلوبا مع انّ الامر عين الطّلب فانّ ما تعلّق بالصّلاة باعتبار تقييده بكونه للّه انتزع منه انّ الامر بالصّلاة انّما هو في هذا الحال وهذا ليس اعتبارا في المادّة الّتى تعلّقت الهيئة بها والمراد بالامر انّما هو مفاد الهيئة والطّلب هو الحاصل بعد ملاحظة قيوده فالسّلوك إلى اللّه تعالى بالفعل هو المطلوب والمأمور به نفس الفعل فالعبادة هو المطلوب وان كان المأمور به نفس الفعل وكما لا يبرأ الذّمّة الّا بايجاد المادّة فكذا الحال في قيد الطّلب فانّ الفاقد ليس عبادة والحاصل انّ القيد في القضيّة سواء كانت خبريّة أو انشائيّة امّا للموضوع أو للمحمول أو للنّسبة وكما يعتبر وقوع القيد في الخارج في صدق الخبر فكذا ايقاعه في الانشاء فكما انّ عدم وقوع الصّلاة في الخارج للّه تعالى يمنع من صدق قولنا للّه تعالى فكذا لا يحصل الامتثال بعدم ايقاعه للّه تعالى إذا قيّد الايجاد بكونه للّه تعالى فالقيد يوجب حصول عنوان للمطلوب وان لم يعنون به المأمور به فيفترق متعلّق الطّلب عن متعلّق الامر فانّ الطلب نسبة كالاخبار وكما انّ المخبر به هو الوقوع واللّاوقوع فكذا المطلوب هو الايجاد فالتّرك وحيث انّ الامر هو طلب الايجاد المعبّر عنه بالوجوب تعلّق بالماهيّة وكذا النّهى فانّه طلب التّرك ولهذا تعلق بالماهيّة فانّ الماهيّة هو المعروض للوجود والعدم والنّسبة امّا ايجاب أو نفى ومفاد الهيئة والحرف في كلّ من الاخبار والانشاء انّما هو النّسبة ولا اشكال في انّ الخبر يتعلّق بالنّسبة والّا لم يوجب التّصديق وانّما أفاد التّصوّر فكونه للكشف التّصديقىّ أقوى شاهد على انّ متعلّق الخبر انّما هو الثّبوت والانتفاء