أو انّما هو زلّة في الأصول من البعض وقول بما لا يقول به من حيث لا يعلم على ما سنوضحه انش تعالى بل تأبى عن الاستناد اليه جبلّة الحيوانات وقد عرفت انّه لم يذهب إلى اعتبار موضع النّزاع أحد من الجماعة فلا معنى لتوهّم استدلالهم بما ذكر مع انّه بالنّسبة إلى موضع النّزاع بديهىّ الفساد وكيف يخفى على هؤلاء الأساطين مثل هذا البديهىّ فهذا الدّليل أيضا من الشّواهد على انّ المثبتين لا يثبتون الّا القاعدة الشّريفة وانّه لا قائل باعتبار ما هو محلّ النّزاع وقد ظهر من الادلّة السّابقة وسيتّضح انش تعالى ممّا سيأتي من الادلّة فانّها انّما تنظر إلى القاعدة الشريفة ومن الغرائب خفاء هذا المعنى مع غاية وضوحه وكونه من اجلى البديهيّات حيث انّه من الفطريّات على شيخنا قدّه فردّ على هؤلاء الأساطين قدّهم ما نبّهوا عليه واتفقت كلمتهم عليه وأفادوا انّهم يرون انّ العقلاء آخذون به ومعتمدون عليه فقال ان بناء العقلاء انّما يسلم في موضوع يحصل لهم الظّن بالبقاء لأجل الغلبة فانّهم في أمورهم عاملون بالغلبة سواء وافقت الحالة السّابقة أو خالفتها ألا ترى انّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السّلامة فضلا عن المهالك الا على سبيل الاحتياط الاحتمال الحياة ولا يرسلون اليه البضائع للتّجارة ولا يجعلونه وصيّا في الأموال أو قيّما على الأطفال ولا يقلّدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال وترهم لو شكّوا في نسخ الحكم الشّرعىّ يبنون على عدمه ولو شكوا في رافعيّة المذي شرعا للطّهارة فلا يبنون على عدمها وبالجملة فالّذى اظنّ انّهم غير بانين في الشّكّ في الحكم الشّرعىّ من غير جهة النّسخ على الاستصحاب نعم الانصاف انّهم لو شكّوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشّكّ في حدوثه في البناء على العدم ولعلّ هذا من جهة عدم وجدان الدّليل بعد الفحص فانّها امارة على العدم لما علم من بناء الشّارع على التّبليغ فظنّ عدم الورود يستلزم الظّنّ بعدم الوجود والكلام في اعتبار هذا الظّنّ بمجرّده من غير ضمّ حكم العقل بقبح التّعبّد بما لا يعلم في باب أصل البراءة قال في العدّة إلى آخر ما نقلناه انتهى وفيه ما لا يخفى فانّ العقلاء انّما يعملون بالظّنّ ولا يعتمدون على الغلبة ولا معنى لتخصيصهم سببا من الأسباب في الرّكون إلى الظّنّ الحاصل منه وامّا الأصل فلا اشكال في ركونهم اليه واعتمادهم عليه نعم انّما يعتمدون على الاطمينان مط حيث إن حجّيته ذاتيّة اقتضائية لا على سبيل اللّزوم كالعلم ولتحقيق الحقّ فيه مقام آخر وبالجملة قلنا دعويان
في انّ بناء العقلاء على العمل بالظن لا على الغلبة
الأولى عدم حجّية الظّنّ عند العقلاء ما لم يبلغ درجة الاطمينان من غير فرق في ذلك بين المراتب والأسباب وانّه لا معنى لحجّية الغلبة بالخصوص الّا بالتّشريع وجعل الشّارع الثّانية انّ العمل بالأصل والرّكون اليه ممّا استقرّت عليه طريقتهم ولا مناص لهم عن الرّكون اليه وان ظنّوا بخلافه وفاقا لجميع من يعول على قوله من أهل الفنّ امّا الأولى فلانّ ما عدى العلم جهل وكونه ظنّا لا يخرجه عن الجهل فلا معنى للاكتفاء به الّا بالتّنزيل فانّ اثر العلم لا يترتّب على غيره الّا بالجعل وقد فصّلنا القول فيه في مباحث القطع والظّنّ مع انّ التّعويل على الظّنّ النّاشى من الغلبة ممّا ليس له عند العقلاء عين ولا اثر وكذا في الشّرع وما يتوهّم انّه من هذا القبيل