تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فانّما هو للجهل بحاله وعدم الاطّلاع على مناطه وامّا الثّانية فلانّه لا اشكال في تعويل العقلاء قاطبة على الأصول اللّفظيّة ولا اشكال في عدم دوران الإفادة والاستفادة على الظّنون الشّخصيّة بل لا يقدح الظّنّ بالخلاف في التّعويل عليها والرّكون إليها فيتّكلون على الأصل وان كان احتمالا موهوما وما ذكره من عدم العمل بالأصل في الموارد المذكورة واضح الفساد فهل يعذر العبد في ترك مكاتبة مولاه إذا وجب عليه بوقوع الطّاعون في بلد المولى وترك الشّخص الاتّفاق على من يجب نفقته عليه مع الشّكّ في حياته أو ظنّ موته أو يعذر الودعىّ في ترك ارسال الوديعة إلى مالكها مع المطالبة مع كونه في حال لا يغلب فيها السلامة أو يجوز العدول عن تقليد الحىّ مع ظنّ الموت فضلا عن الشّكّ كلّا ثمّ كلّا وليت شعري ما ذا الّذى دعاه إلى الحكم بتفصيل العقلاء بين الشّكّ في رافعيّة المذي وبين الشّكّ في النّسخ مع انّهما من باب واحد ولا يعهد من عاقل ولا عالم التّفصيل بين أنواع المزيل بل الكلّ مطبقون على العمل بالمقتضى مط وكيف يعقل ان يكون لاحتمال النّسخ حكم خاصّ عند العقلاء غير مطبق على ضابط فهل يتامّل عاقل في استصحاب الحياة مع الشّكّ في كون مرض خاصّ أو سمّ مخصوص قاتلا أو هل يريب ذو مسكة في استصحاب اللّزوم مع الشّكّ في كون شيء موجبا للخيار شرعا فما ظنّه بالعقلاء من عدم بنائهم في الشّكّ في بقاء الحكم الشّرعى من غير جهة النّسخ على البقاء واضح الفساد وقد عرفت دعوى الاجماع والضّرورة من بعضهم على عدم الاعتناء مط وكيف يعقل ان يكون للحكم الشّرعىّ خصوصيّة عند العقلاء من بين المستصحبات أو النّسخ من بين الرّوافع وامّا ما احتمل من كونه مبنى لأصالة العدم فقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه فانّ الفرق بين اصالة العدم وعدم الدّليل دليل العدم واصالة البراءة اجمالا من الواضحات مع انّا أوضحنا الحال بما لا مزيد عليه فاصالة العدم من فروع القاعدة الشّريفة كما انّ الأصول اللفظيّة أيضا كذلك وعدم الدّليل دليل العدم من الادلّة العلميّة ولا مناسبة بينه وبين ما يتفرّع على الأصل

ادلّة النافين لحجية الاستصحاب

احتجّ النّافون بوجوه

منها استدلال صاحب الذريعة والغنية في نفى حجية الاستصحاب

منها ما عن الذّريعة والغنية من انّ المتعلّق بالاستصحاب يثبت الحكم عند التّحقيق من غير دليل فانّهم يقولون قد ثبت بالاجماع على من شرع في الصّلاة بالتّيمّم وجوب المضىّ فيها قبل مشاهدة الماء فيجب ان يكون على هذا الحال بعد المشاهدة وهذا منهم جمع بين الحالتين في حكم من غير دليل يقتضى الجمع بينهما لانّ اختلاف الحالتين لا شبهة فيه لانّ المصلّى غير واجد للماء في إحداهما واجد له في الآخر فلا يجوز التّسوية بينهما من غير دلالة فإذا كان الدّليل لا يتناول الّا الحالة الأولى وكانت الأخرى عارية عنه لم يجز ان يثبت فيها مثل الحكم وقد عرفت ظهور هذا المعنى من جماعة فقد صرّح في الفوائد المدنيّة بانّه اسراء وانّه ليس من الاستصحاب بل يظهر هذا المعنى من المحقّق ره فانّ قوله في المعتبر في مقام انكار استصحاب الحال نفى حجّيته لانّ شرعيّة الصّلاة بشرط عدم الماء لا يستلزم الشّرعيّة معه لا معنى له الّا انّ الدّليل لا بدّ ان يكون بينه وبين النّتيجة علاقة والمفروض انّه لا علاقة بين الحالتين وهذا ايض معنى قوله ثمّ انّ مثل هذا لا يسلم عن المعارض الخ فانّ معنى
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 165 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي