ومع ذلك فالشّكّ فيه من قبيل الشّكّ في الرّافع هذا هو الحال في احكام الدّين وامّا ساير الموالى قصور احكامهم عن البقاء اظهر واجلى هذا هو الحال في البقاء من حيث المقتضى وامّا طروّ الطّوارى والزّوال من جهة الموانع فدعوى النّدرة فيه فسادها أوضح فانّ الموانع لا تحصى مع انّه لا حاجة في الاستصحاب من هذه الجهة إلى دعوى الغلبة والحاصل انّ دعوى توقّف الاستصحاب على احراز قابليّة المستصحب للبقاء وتعيين مقداره واضحة الفساد وهذا غير اعتبار احراز الاقتضاء حتّى يكون الشّكّ في الرّافع على ما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى في التّنبيهات وأوضح فسادا منه جعل الضّابط في استعداد الحكم للبقاء ملاحظة احكام الموالى فانّك قد عرفت انّ غلبة البقاء فيها لا معنى لها فانّ الغالب فيها تقييد الموضوعات والمكلّفين بقيود يستتبع زوالها فليست ممّا لا يزول الّا بمزيل قال الأستاذ قدّه في بيان وجه التّضعيف توضيحه انّ الشّكّ في الحكم الشّرعىّ قد يكون من جهة الشّكّ في مقدار استعداده وقد يكون من جهة الشّكّ في تحقّق الرّافع امّا الاوّل فليس فيه نوع ولا صنف مضبوط من حيث مقدار الاستعداد مثلا إذا شككنا في مدخليّة التّغيّر في النّجاسة حدوثا وارتفاعا وعدمها فهل ينفع في حصول الظّنّ بعدم المدخليّة تتبع الاحكام الشّرعيّة الآخر مثل احكام الطّهارات والنّجاسات فضلا عن احكام المعاملات والسّياسات فضلا عن احكام الموالى إلى العبيد وبالجملة فكلّ حكم شرعي أو غيره تابع لخصوص ما في نفس الحاكم من الاغراض والمصالح ومتعلّق بما هو موضوع له وله دخل في تحقّقه ولا دخل لغيره من الحكم المغاير له ولو اتّفق موافقته له كان بمجرّد الاتّفاق من دون ربط ومن هنا لو شكّ واحد من العبيد في مدخليّة شيء في حكم مولاه حدوثا وارتفاعا فتتبع لأجل الظّنّ بعدم المدخليّة وبقاء الحكم بعد ارتفاع ذلك الشّيء احكام ساير الموالى بل احكام هذا المولى المتغايرة للحكم المشكوك موضوعا ومحمولا عدّ من اسفه السّفهاء وامّا الثّانى وهو الشّكّ في الرّافع فإن كان الشّكّ في رافعيّة الشّيء للحكم فهو ايض لا دخل له لسائر الاحكام ألا ترى انّ الشّكّ في رافعيّة المذي للطّهارة لا ينفع فيه تتبّع موارد الشّكّ في الرّافعيّة مثل ارتفاع النّجاسة بالغسل مرّة أو نجاسة الماء بالاتمام كرّا أو ارتفاع طهارة الثّوب والبدن بعصير العنب أو الزّبيب والتّمر وامّا الشّكّ في وجود الرّافع وعدمه فالكلام فيه هو الكلام في الأمور الخارجيّة ومحصّل الكلام انّه ان أريد انّه يحصل الظّنّ بالبقاء إذا فرض له صنف أو نوع يكون الغالب في افراده البقاء فلا ننكره ولذا يحكم بظنّ عدم النّسخ عند الشّكّ فيه لكنّه يحتاج إلى ملاحظة الصّنف والنّوع حتّى لا يحصل التّغاير فانّ المتطهّر في الصّبح إذا شكّ في وقت الضّحى في بقاء طهارته وأراد اثبات ذلك بالغلبة فلا ينفعه تتبّع الموجودات الخارجيّة مثل بياض ثوبه وطهارته وحيوة زيد وقعوده وعدم ولادة الحمل الفلاني ونحو ذلك نعم لو لوحظ صنف هذا المتطهّر في وقت الصّبح المتّحد أو المتقارب فيما له مدخل في بقاء الطّهارة ووجد الأغلب متطهّرا في هذا الزّمان حصل الظّنّ
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٦١