ببقاء طهارته وبالجملة فما ذكره من ملاحظة أغلب الصّنف فحصول الظّنّ به حقّ الّا ان البناء على هذا في الاستصحاب يسقط عن الاعتبار في أكثر موارده وان بنى على ملاحظة الأنواع البعيدة أو الجنس البعيد أو الابعد وهو الممكن كما القار هو ظاهر كلام السّيّد المتقدّم ففيه ما تقدّم من القطع بعدم جامع بين موارد الشّكّ وموارد الاستقراء يصلح لاستناد البقاء اليه وفي مثله لا يحصل الظّنّ بالالحاق لانّه لا بدّ في الظّنّ بلحوق المشكوك بالأغلب من الظّنّ أو لا بثبوت الحكم أو الوصف الجامع فيحصل الظّنّ بثبوته في الفرد المشكوك انتهى وهذا ايض مبنىّ على الخلط بين الجهات امّا ما افاده من انّ الشّكّ في بقاء الحكم الشّرعى إذا كان من جهة الشّكّ في مقدار الاستعداد فلا يمكن ضبطه بما زعمه من النّوع والصّنف ففيه انّ الشّكّ في مدخليّة التغيّر مرجعه إلى الشّكّ في الموضوع وقد عرفت انّ غلبة البقاء في مثله لا معنى له لانّ مرجعه إلى دعوى غلبة السّراية وغلبة اشتراك الموضوعات في الاحكام ممّا لا يخطر ببال عاقل وهكذا الحال في غلبة ثبوت الاحكام لموضوعاتها من غير توسط شيء في العروض فانّ هذا ايض ممّا لا يتفوّه به ذو مسكة وانّما المراد باحراز الاستعداد للبقاء ان لا يكون الشّيء بحيث لا يصلح عقلا أو عادة للبقاء في زمان الشّكّ كبقاء دود القرّ عشرين سنة وبقاء الانسان الفين والبقّ سنتين وهكذا ومن المعلوم انّ زوال النّجاسة بزوال التغيّر ليس من جهة عدم استعداد النّجاسة للبقاء ضرورة انّها لا ترتفع الّا برافع فهي ممّا تبقى أبد الآباد كالطّهارة وانّما الشّكّ في زوال الموضوع واحراز الاستعداد للبقاء لا ينفع في تحصيل الظّنّ من هذه الجهة فعدم امكان الضّبط من هذه الجهة والرّجوع في مثل المثال إلى ضابط ليس من جهة عدم انضباط الاحكام نوعا وصنفا من حيث الاستعداد للبقاء ضرورة انّ صلوح النجاسة للبقاء وكونها ممّا لا يزول الّا بمزيل من البديهيّات وانّما الشّكّ في المثال في الموضوع فليس زوال النّجاسة بزوال التّغيّر الا كزوالها بالاستحالة والانقلاب ومن المعلوم بالضّرورة انّ هذا النّحو من الزّوال لا ينافي استعداد الزّائل للبقاء وكونه ممّا لا يزول الّا بمزيل وليت شعري كيف يمكن ان يتوهّم انّ الشّكّ في بقاء النّجاسة بعد زوال التّغيّر من جهة عدم احراز استعدادها للبقاء وانّ احراز استعداد النّجاسة للبقاء بالتّتبّع والاستقراء لا ينفع في احراز استعدادها مع انّ الحكم في المقامين واحد فسؤاله عن نفع تتبّع احكام النّجاسة والعلم بانّها لا تزول الّا بمزيل في انّ النّجاسة لا تزول بزوال التّغيّر لا معنى له حيث انّ النّجاسة حكم واحد ولا يختلف حقيقته باختلاف حال الشّكّ غاية الأمر انّ الشّكّ في المسألة المفروضة ليس شكّا في الرّافع وليس مفاد كلام القائل انّ التّتبّع ينفع في الحكم بانّ المتغيّر ليس موضوعا للنّجاسة فانّ عدم امكان تشخيص موضوع الحكم في موضع باستقراء الموارد والآثار من البديهيّات فالصّواب في الجواب ما حقّقناه من انّ الشّكّ ان كان في الرّافع بعد احراز الاستعداد للبقاء فلا حاجة إلى الاستقراء
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 162
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٦٢