تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
من هذه الجهة وعدم الاعتناء باحتمال المزيل ليس من باب الظّنّ بالعدم ولا حاجة اليه وان كان من جهة الشّكّ في المقتضى أو الموضوع فلا قائل بالاستصحاب في الفقه ولا معنى للاستقراء ولا فائدة في العلم بالاستعداد للبقاء نوعا وامّا الشّكّ في الرّافعيّة فقد تبيّن انّ احراز الاستعداد للبقاء ولو علما لا ينافي بقاءه ولا ينافي هذا العلم ذلك الشّكّ ولا معنى للظّنّ بعدم رافعيّة شيء بالظّنّ باستعداد الشّيء للبقاء فالانسان إذا شكّ في موته بسبب من الأسباب لا يمكن ان يقال انّ المظنون عدمه إذا كان في زمان يعيش لولا ما يوجب الموت وما ذكر من الأمثلة بعضها لا ينطبق عليه العنوان فانّ الشّكّ في ارتفاع النّجاسة بالغسل مرّة انّما هو من جهة الشّكّ في مقدار استعداد النّجاسة للبقاء والّا فتأثير المرّة في التّطهير ممّا لا ريب فيه والاحتياج إلى الثّانية ليس من جهة عدم تأثير الأولى بل انّما هو من جهة تتميم الأثر فالشّكّ ليس في الرّافعيّة بل انّما هو في تمام الرّفع ومن المعلوم انّ الحاجة في تمام الإزالة إلى الثانية انّما هو من جهة انّ النّجاسة لا تزول بالأولى لانّ الأولى ليس مزيلا وبالجملة لا اشكال انّ الحاجة إلى التّكرار في إزالة النّجاسة ليست الّا كالحاجة اليه في إزالة الأوساخ فانّه ليس من جهة انّ الماء ليس رافعا بل انّما هي من جهة انّ الوسخ لا يزول الّا بالتّكرير مع انّ المزيل هو الماء مط والمرة والتّكرار ليس مطهّرا بالضّرورة فالّذى يطهّر بالتّكرير عين ما يطهّر بالمرّة وانّما هذه أحوال للتّطهير فلا يعقل ان يكون هذا الشّكّ شكّا في الرّافعيّة بعد العلم بحصول الطّهارة بالتّكرير ولهذا فالحكم في المثال الطّهارة لانّ الشّكّ في المقتضى والأصل الطّهارة ومن المعلوم انّه حيث لم يجر الاستصحاب في المانع جرى في المقتضى ومن أعجب الأمور اعتبار الشّكّ في الأغلب وتتبّع الافراد المشكوك في رافعيّتها فانّ الاستقراء انّما هو تصفّح ما يعلم حاله لتحصيل العلم أو الظّنّ بالمشكوك فيه فالتّفحّص لموارد الشّكّ لا معنى له وجعل الشّكّ جامعا أعجب واغرب وبالتّامّل يظهر ما في بقيّة كلامه زاد اللّه في علوّ مقامه ومنها ما ادّعاه آية اللّه نوّر اللّه ضريحه في النّهاية وتبعه أكثر من تاخّر عنه من بناء العقلاء عليه في جميع أمورهم وزاد بعضهم انّه لولا ذلك لاختلّ نظام العالم وأساس عيش بني آدم وآخر انّ العمل بالاستصحاب امر مركوز في جبلّة الحيوانات ألا ترى انّها تطلب عند الحاجة المواضع الّتى عهدت فيها الكلاء والماء والطّيور تعود من المواطن البعيدة إلى أو كارها ولا نعنى بالاستصحاب الّا ذلك ومرجع ما ذكروه إلى دعوى البداهة على حجّيّة الاستصحاب وانّها من الفطريّات وهذا بالنّسبة إلى القاعدة الشّريفة حقّ لا ريب فيه فانّ الاعتناء باحتمال المانع هدم لأساس المعاش والمعاد وسدّ لباب الاستنباط وقد عرفت التّصريح بذلك بالنّسبة إلى القاعدة الشّريفة من جماعة فلا بدّ ان يكون هذا مراد من أجمل ضرورة انّ الاستصحاب بالمعنى المتنازع فيه على خلاف ما ذكر فانّ العاقل لا يحكم بسراية الحكم من موضوع إلى آخر جزافا وما رأينا إلى الآن أحدا من العلماء التزم باعتبار استصحاب حال الشّرع في مرحلة الاستنباط