المعارضة انّه لا مرجّح للحكم بطهارة الواجد بالنّسبة إلى الحكم بكونه محدثا فانّ اشتغال الذمّة بالصّلاة لا رافع له فنقول انّ الذّمّة كانت مشغولة بها فكذا الآن ويظهر بالتّامّل هذا المعنى من أكثر أهل الفنّ حتّى من لم يكن يزعمهم من المنكرين فانّ هذا انّما هو لانكار استصحاب حال الاجماع وقد تبيّن انّه لا مثبت له وهذا معنى قولهم انّ ما ثبت جاز ان يدوم وجاز ان لا يدوم كما أن معنى قولهم انّ ما ثبت دام انّ دوام ما يصلح للدّوام في نفسه الّذى لا يرتفع الّا بمزيل ويعبّر عنه بالممكن القارّ لا يتوقّف على علّة وانّما المتوقّف عليها هو الحدوث فحيث شكّ في الحدوث كان الأصل عدمه كما انّه حيث يشكّ في الزّوال في القارّ كان الأصل عدم المزيل فالزّوال في الموجود كالحدوث في المعدوم بل هو هو حيث انّه شكّ في المزيل فظهر انّ هذا ليس فرعا على استغناء الباقي عن العلّة والحاصل انّ مفاد هذا الدّليل ايض انّ المنكر انّما ينكر استصحاب حال الشّرع لا الاستصحاب بمعنى عدم الاعتناء باحتمال المزيل ولقد أجاد الأستاذ قدّه حيث قال بعد ما حكى الاستدلال ان كان محلّ الكلام فيما كان الشّكّ لتخلّف وصف وجودىّ أو عدمىّ متحقّق سابقا يشكّ في مدخليّته في أصل الحكم وبقائه فالاستدلال المذكور متين جدّا لانّ الفرض عدم دلالة دليل الحكم الاوّل وفقد دليل عامّ يدلّ على انسحاب كلّ حكم ثبت في الحالة الأولى في الحالة الثّانية لانّ عمدة ما ذكروه من الدّليل هي الأخبار المذكورة وقد عرفت اختصاصها بمورد يتحقّق معنى النّقص وهو الشّكّ من جهة الرّافع نعم قد يتخيّل كون مثال التّيمّم من قبيل الشّكّ من جهة الرّافع لانّ الشّكّ في انتقاض التّيمّم بوجدان الماء في الصّلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها سواء قلنا بانّ التّيمّم رافع للحدث أم قلنا إنّه مبيح لانّ الإباحة ايض مستمرّة إلى أن ينقض بالحدث أو يوجد الماء ولكنّه فاسد من حيث انّ وجدان الماء ليس من الرّوافع والنّواقض بل الفقدان الّذى هو وصف المكلّف لمّا كان مأخوذا في صحّة التّيمّم حدوثا وبقاء في الجملة كان الوجدان رافعا لوصف الموضوع الّذى هو المكلّف فهو نظير التّغيّر الّذى يشكّ في زوال النّجاسة بزواله فوجدان الماء ليس كالحدوث وان اقترن به في قوله ع حين سئل عن جواز الصّلاة المتعدّدة بتيمّم واحد نعم ما لم يحدث أو يجد ماء لانّ المراد من ذلك تحديد الحكم بزوال المقتضى أو طروّ الرّافع وكيف كان فإن كان محلّ الكلام في الاستصحاب ما كان من قبيل هذا المثال فالحقّ مع المنكرين لما ذكروه وان شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر وهو الشّكّ في ناقضيّته الخارج من غير السّبيلين قلنا انّ اثبات الحكم بعد خروج الخارج ليس من غير دليل بل الدّليل ما ذكرنا من الوجوه الثّلاثة مضافا إلى امكان التّمسّك بما ذكرنا في توجيه كلام المحقّق قدّه في المعارج لكن عرفت ما فيه من التّامّل انتهى فهو قدّه كما ترى اعترف بانّ الحقّ مع المنكرين على تقدير كون محلّ الكلام ما كان من قبيل مسئلة التّيمّم وانّ هذا الدّليل لا يتمّ بالنّسبة إلى ما كان الشّكّ فيه من جهة الرّافع وما أحسن هذا التّرديد في محلّ الكلام فانّ فيه اقتداء بمن تقدّم من الاعلام كشيخ الطّائفة والمحقّق وغيرهما وقد عرفت السّرّ في ذلك ولكن تبيّن لك انّ مورد النّفى والاثبات
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٦٦