قبيلته وعشيرته غالبا الّا خمسين كلّا ثمّ كلّا فانّ جريان الاستصحاب فيها لم يستشكل فيه أحد من المسلمين ولا يخفى انّ الصّيف والشّتاء لا يختلف بهما استعداد الرّطوبة للبقاء وانّما الاختلاف في كون المزيل في أحدهما مظنونا أو معلوما وعدم كونه كذلك في الآخر وامّا الحكم فلا اشكال في انّه إذا ثبت دام ولا يزول الّا بالنّسخ أو غيره من أنواع المزيل ولا اقلّ من انتهاء الأمد فانّه ايض مزيل كما عرفت في استصحاب الزّمان الّا إذا استند إلى زوال الموضوع أو قصور المقتضى فإن كان الشّكّ في الرّافع فلا حاجة في الاستصحاب إلى هذه التّمحّلات وان كان الشّكّ في المقتضى أو في الموضوع فلا معنى للغلبة فهل يمكن ان يعوّل في استصحاب صحّة صلاة المتيمّم الواجد للماء على غلبة بقاء الاحكام وهل يتصوّر معنى لهذا الكلام وكذا استصحاب خيار الغبن حيث دار امره بين البقاء والزّوال ببقاء المقتضى وزواله كيف يمكن ان يقال انّه باق بغلبة بقاء المقتضيات وهل يلتزم أحد بالاستصحاب في الصّورتين في أبواب الفقه كلّا مع انّ هذا التّوهّم ناش عن قلّة التّدبّر فانّ عدم جريان الاستصحاب مع الشّكّ في الموضوع والمقتضى كجريانه مع الشّكّ في الرّافع من ضروريّات الفقه على ما ستعرف انش تعالى مع انّ دعوى الغلبة في استصحاب حال الشّرع راجعة إلى دعوى غلبة السّراية وفسادها ممّا تشهد عليه الضّرورة ودعوى غلبة بقاء المقتضيات في مرحلة التّشريع كدعوى غلبته في مرحلة التّكوين مع انّ كون النّار الموجود غالبا ممّا يدوم اثرها ولا تطفأ الّا بأمر من الخارج وكون السّراج غالبا ممّا لا تنطفى بنفاد أصله وهكذا بديهىّ الفساد فانّ الغالب على الممكن عدم صلوحه للبقاء الّا أمدا محدودا وكذا الحال في مرحلة التّشريع فوجوب الاجتهاد على طائفة انّما يدوم بدوام جحود طائفة من الكفّار وهو ممّا لا يدوم غالبا ولو من جهة زوال الموضوع وكذا الحجّ يسقط بالاتيان دفعة واحدة بل كلّ واجب من الواجبات كذلك والوجوب مرّة أخرى انّما هو تكليف جديد ولو بعنوان كلّىّ عامّ فبقاء الاحكام في الشّهور والأعوام انّما هو لعدم النّسخ وهو غير ما نحن فيه كما انّ بقاء التّكليف المطلق وعدم سقوطه الّا بالامتثال غالب الّا انّه لا يتمسّك أحد بالاستصحاب عند الشّكّ في كون حكم من الاحكام كذلك فلو كان دليل وجوب الصّلاة قاصرا عن بقاء الحكم وعدم سقوطه الّا بالامتثال واحتمل سقوطه بالعصيان في اوّل الامر وترك المبادرة لم يكن للاستصحاب معنى فلا وجه ح في جواز الاتيان الّا على وجه الاحتياط فضلا عن الوجوب
في انّ الغالب في التكاليف عدم البقاء كالصوم والحج وغيرهما
وبالجملة فالغالب في التّكاليف عدم البقاء كما هو المشاهد في الصّوم والحجّ والجهاد والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر والخمس والزّكاة واحكام الجنائز وعدم الزّوال الّا مزيل كالامتثال نادر مع انّ الغلبة من هذه الجهة لا ينفع في جريان الاستصحاب لعدم جواز التّعويل عليه ح مع انّ السّقوط بالامتثال الّذى هو من لوازم التّكليف مرجعه إلى قصور المقتضى وعدم صلوحه للبقاء عقلا وهذا لا ينافي كون الامتثال رافعا باعتبار آخر كما انّ انقضاء الزّمان ليس الّا نفادا لما كان