مراتبه الموجب لتميّزه عن غير القارّ فكونه غالبا مسلّم فانّ من الأمور القارّة ما يشبه غير القارّة في عدم الاستقرار والزّوال بمجرّد الحدوث لقصور المقتضى لا لعدم صلوح الحادث للبقاء كما هو الحال في غير القار أو للتعقّب بالرّافع ولكنّه لا ينفع في الحكم بالبقاء زائدا على ما يتحقّق به اقلّ مراتبه وهذا هدم للأساس وان أريد به أعلى المراتب وهو التّاييد فهو بديهىّ الفساد وان أريد به الامر بين الامرين فلا بدّ من تعيينه ضرورة اختلاف الحال باختلاف المراتب وهي لا تتناهى مع انّ كثيرا من الدّرجات المقارنة للطّرفين ملحق بهما في الحكم فلا شبهة في الغلبة بالنّسبة إلى بعض ما يتّصل بالاوّل كما انّ ما في حكم التّاييد وما بمنزلته حكمه حكمه في كون المعلوم خلافه إلى أن يبلغ ما يكون فيه الغالب عدم الوصول اليه وهو ايض ينتهى إلى ما يستوى فيه الأمران ولا مجال للظّنّ في شيء من المراتب وامّا غيرها فالأشياء في غاية الاختلاف من حيث الاستعداد وغلبة استجماع الشّرائط وفقد الموانع وعدمها كما انّه يختلف الحال في الأمور المزبورة بالنّسبة إلى الأوصاف المختلفة باختلاف الاعصار والأمصار والفصول والأصول وغيرها هذا دعوى الغلبة في الموجودات وامّا الاعدام فلا معنى لدعوى الغلبة في بقاءها فانّ الحال يختلف باختلاف غلبة وجود العلّة بالنّسبة إلى امر من الأمور وعدمها وكون الغالب عدم تحقّق العلّة بالنّسبة إلى كلّ من الاعدام الكلّيّة المفروضة غلط والحاصل انّ الاعدام لا تمايز لها وانّما ذلك بالفرض فقد يكون المتعدّد منها الغالب فيه الوجود لغلبة وجود العلّة بالنّسبة إليها لما لوحظ فيها من الخصوصيّات وقد يكون بالعكس وكون العدم قارّ الا معنى له هذا حال الغلبة وامّا الظّنّ فعلى تقدير الحصول لا وجه لاعتباره ولا يعقل دوران الامر في الاستصحاب مداره والامر في الظّنّ النّوعىّ اظهر هذا حال ما افاده السّيّد قده وامّا ما أورده عليه ففيه انّ زمان الشّكّ لا يصلح لان يكون ضابطا للبقاء ولا معنى لدعوى غلبة بقاء الشّيء إلى زمان الشّكّ فيه كما لا يخفى ولا يخفى اضطراب الجواب من وجوه أخر يظهر بالتّامّل فيما مرّ وامّا توجيه القوانين فعلى اىّ تقدير صحّته انّما يتمّ بالنّسبة إلى الموجودات ولا يتمّ بالنّسبة إلى الاعدام مع انّ جريان الاستصحاب فيها مط ممّا لا ريب فيه مع انّ دعوى غلبة البقاء في الموجودات بحسب استعداداتها واضحة الفساد لا ترى انّ الطّهارة من الحدث والخبث ممّا لا يزول الّا بمزيل واستعدادها للبقاء ليس محدودا بحدّ مع انّ دعوى الغلبة فيها كما ترى وكذا الحال في الملكيّة وغيرها بل دعوى غلبة بقاء الانسان على حسب استعداده يكذّبه العيان وكذا الحال في كثير من افراد الحيوان كالغنم وغيره ممّا اعدّ للاتلاف وكذا ما يشبهها من المأكولات والملبوسات مع انّ الاستصحاب يجرى فيما علم مقدار استعداده وشكّ في بلوغ الغاية كالسّنة والشّهر واللّيل والنّهار فهل يتامّل أحد في استصحاب شهر رمضان أو اللّيل أو النّهار في الصّيام أو عدم بلوغ المسافة مع دوران امر ما قطعه بين ما هو مسافة قطعا وما ليس كذلك أو هل يستشكل في استصحاب حيوة من دار امره بين ان يكون من طائفة يعيشون مائة سنة غالبا ومن لا يتعيّش
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٥٩