تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الموجودات المشاركة مع نجاسة الماء المتغيّر في الوجود من الجواهر والاغراض في زمان الشّكّ في النّجاسة لذهاب التّغيّر المشكوك في مدخليّة في بقاء النّجاسة لا يوجب الظّنّ ببقائها وعدم مدخليّة التّغيّر فيها وهكذا الكلام في كلّ ما شكّ في بقائه لأجل الشّكّ في استعداده للبقاء وان أريد ما وجّه به كلام السّيّد المتقدّم صاحب القوانين بعد ما تبعه في الاعتراف بانّ هذا الظّنّ ليس منشؤه محض الحصول في الآن السّابق لانّ ما ثبت جاز ان يدوم وجاز ان لا يدوم قال بل لانّا لمّا فتّشنا الأمور الخارجيّة من الاعدام والموجودات وجدناها مستمرّة بوجودها الاوّل غالبا على حسب استعداداتها وتفاوتها في مراتبها فنحكم فيما نعلم حاله بما وجدنا في الغالب الحاقا له بالاعمّ الأغلب

في اختلاف استعداد المستصحب في البقاء

ثمّ انّ كلّ نوع من أنواع الممكنات يلاحظ زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب في افراد ذلك النّوع فالاستعداد الحاصل للجدران القديمة يقتضى مقدار من البقاء بحسب العادة والاستعداد الحاصل للانسان يقتضى مقدارا منه وللفرس مقدارا أخر وللحشرات مقدارا أخر ولدود القز والبقّ والذّباب بمقدار آخر وكذلك الرّطوبة في الصّيف والشّتاء فههنا مرحلتان الأولى اثبات الاستمرار في الجملة الثّانية اثبات مقدار الاستمرار ففيما جهل حاله من الممكنات القارّة يثبت ظنّ الاستمرار في الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النّظر عن تفاوت أنواعها وظنّ مقدار خاصّ من الاستمرار بملاحظة حال النّوع الّذى هو من جملتها فالحكم الشّرعى مثلا نوع من الممكنات قد يلاحظ من جهة ملاحظة الاحكام الصّادرة من الموالى إلى العبيد وقد يلاحظ من جهة ملاحظة ساير الأحكام الشّرعيّة فإذا أردنا التّكلم في اثبات الحكم الشّرعى فنأخذ الظّنّ الّذى ادّعيناه من ملاحظة أغلب الاحكام الشّرعيّة لانّه الأنسب به والأقرب اليه وان أمكن ذلك بملاحظة احكام ساير الموالى وعزائم ساير العباد ثمّ انّ الظّنّ الحاصل من الغلبة في الاحكام الشّرعيّة محصّله انّا نرى أغلب الاحكام الشّرعيّة مستمرّة بسبب دليله الاوّل بمعنى انّها ليست احكاما آنية مختصّة بان الصّدور بل يفهم من حاله من جهة امر خارجىّ عن الدّليل انّه يريد استمرار ذلك الحكم الاوّل من دون دلالة الحكم الاوّل على الاستمرار فإذا رأينا منه في مواضع عديدة انّه اكتفى في ابداء الحكم بالامر المطلق القابل للاستمرار وعدمه ثمّ علمنا انّ مراده من الامر الاوّل الاستمرار فيحكم فيما لم يظهر مراده من الاستمرار وعدمه بالاستمرار ونقول انّ مراده هنا ايض من الامر الاستمرار الحاقا بالأغلب فقد حصل الظّنّ بالدّليل وهو قول الشّارع بالاستمرار وكذلك الكلام في موضوعات الاحكام من الأمور الخارجيّة فانّ غلبة البقاء يورث الظّنّ القوىّ بالبقاء في مشكوك البقاء فيظهر وجه ضعف هذا التّوجيه ممّا أشرنا اليه انتهى وفيما حكاه عن القوم وما أورده عليهم انظار نشير إلى بعضها امّا ما زعمه السّيّد قدّه فلا معنى له فانّ كون الممكن قارّا انّما يمنع من الحكم عليه بالزّوال بمجرّد الحدوث وامّا البقاء فان أريد به اقلّ
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 158 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي