كفى وان كان الحكم مشكوكا فيه من جهة احتمال المزيل والرّافع وهذا هو الّذى عرفت تسميته بالاطلاق والعموم فظهر من هذا الكلام ايض عدم الخلاف في الاخذ بالاقتضاء وانّه عمل بالدّليل ومنها قوله مثاله من دخل الخ فانّ معنى هذا الكلام انّ الّذى ينطبق عليه العنوان انّما هو ذلك والشّكّ في المثالين انّما هو من جهة دوران الامر بين كون فقدان الماء ونيّة الإقامة واسطتين في العروض أو في الثّبوت وهذا عين الشّكّ في الموضوع ومنها قوله لانّ موضوع المسألة الثّانية مقيّدة الخ فانّ هذا أصرح ما يتصوّر في المقام ومن لم ينتفع بجميع ما تقدّم فلينظر إلى قوله ثمّ أقول ينبغي ان يسمّى هذا المسلك بالسّراية الخ فما أوضح هذا البيان وما امتنه وهذا هو الحقّ الّذى لا ريب فيه فانّ احتمال كون العنوان دخيلا في الحكم مرجعه إلى الجهل بانّ الموضوع هو العنوان المفروض زواله لو ذات الشّيء والقدر المتيقّن انّما هو ثبوت الحكم للعنوان وامّا ثبوته للفاقد فلا دليل عليه بالفرض وهذا عين السّراية ولا معنى لكونه استصحابا لانّ الزّوال انّما هو بزوال الموضوع ومن المعلوم انّ بقاء حكم في موضوع آخر بعد زوال موضوعه ليس بقاء بل انّما هو حدوث حكم في موضوع لثبوته في موضوع آخر واين السّراية من البقاء ثمّ قال اعلم انّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة بل أقول اعتبارهما من ضروريّات الدّين إحداهما انّ الصّحابة وغيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا ص إلى أن يجيء بنسخه وثانيهما ان نستصحب كلّ أمر من الأمور الشّرعيّة مثل كون الرّجل مالك ارض وكونه زوج امرأة وكونه عبد رجل آخر وكونه على وضوء وكون ثوبه طاهرا أو نجسا وكون اللّيل باقيا وكون ذمّة الانسان مشغولة بصلوات أو طواف إلى أن يقطع بوجود شيء جعله الشّارع سببا لنقض تلك الأمور انتهى وما ادّعاه من الاستصحاب في الصّورتين المذكورتين من ضروريّات الدّين حقّ لا ريب فيه ومرجعه إلى دعوى الضّرورة في جواز التّشبّث بالاستصحاب بالمعنى الّذى ذكره في المعارج فانّ الجامع بين الصّورتين المذكورتين انّما هو ذلك امّا الأولى فانّ النّسخ رفع للحكم حقيقة حتّى من العالم بالعواقب فانّ الحكم سواء كان وضعيّا أو تكليفيّا ممّا لا يرتفع الّا برافع فالعالم بالعواقب يعلم بانّه سيرفع ما جعله من الحكم لا انّ الحكم يرتفع بنفسه ألا ترى انّه فرق بين توقيت حكومة شخص وبين البناء على عزله بعد حين وانّ العلم بفسخ البيع والنّكاح والإجارة ليس من تحديد ملك العين والمنفعة والبضع فهل يخفى على أحد انّه لو كان بناء المتعاقدين على الفسخ من اوّل الامر وعلما بانّهما سيفسخان العقد بعد مدّة معيّنة لم يرتفع العقد بنفسه وكان الفسخ رفعا حقيقة ولم يكن منافيا للعلم بالعواقب وكذا الحال في تغيير السّكّة فانّ العلم بالتّغيّر بعد زمان لا ينافي احتياجه إلى تصرّف جديد فالحكيم العالم بالعواقب يعلم بانّه يغيّر الحكم بعد حين لما يراه من المصالح لا انّه يوقت الحكم بحيث يزول بنفسه وليس نسخ الأديان من قبيل انقضاء رمضان بالضّرورة والجامع بين الأمثلة المذكورة في الصّورة الثّانية ايض انّما هو كون الشّكّ في الرّافع وكون الشّكّ في انقضاء الزّمان من هذا القبيل لا يخلو عن اشكال وسيتّضح انش تعالى في المباحث الآتية فالفارق بين الصّورتين
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٤٠