تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
احتمال تبدّل الموضوع بطروّ ما يحتمل اعتبار ضدّه في الحكم كوجدان الماء ومن حكمه بانّ اصالة بقاء ما كان عين استصحاب حال الشّرع يظهر انّ الاستصحاب بقول مطلق انّما يراد به استصحاب حال الشّرع فانّ جماعة عرّفوا الاستصحاب بهذا التّعريف كما عرفت من غير تقييد وهذا انّما يتمّ بناء على اتّحاد الاستصحاب الّذى هو المحدود مع بقاء ما كان الّذى هو الحدّ كما انّه يظهر من حكمه باتّحاد استصحاب حال الاجماع في محلّ الخلاف مع استصحاب حال الشّرع انّه مجرّد اصطلاح وليس معناه كون الحكم المستصحب ثابتا بالاجماع كما يشهد عليه المثال ايض فانّ حكمه ليس مستندا إلى الاجماع وكذا استصحاب حال الشّرع فانّه ايض اصطلاح منهم وليس المقصود منه انّ المستصحب حكم شرعي فانّ استصحاب الحكم العقلىّ ايض لو كان مع احتمال تبدل الموضوع صدق عليه استصحاب حال الشّرع وفي المعالم بعد ما نقل كلام المحقّق ره وهذا الكلام جيّد لكنّه عند التّحقيق رجوع عمّا اختاره اوّلا ومصير إلى القول الآخر كما يرشد اليه تمثيلهم لموضع النّزاع بمسألة المتيمّم ويفصح عنه حجّة المرتضى ره فكانّه استشعر ما يرد على احتجاجه من المناقشة فاستدرك بهذا الكلام وقد اختار في المعتبر قول المرتضى قدّه وهو الأقرب انتهى فظهر منه ايض انّ محلّ الخلاف خصوص استصحاب ينطبق على المثال وهو استصحاب حال الاجماع وقوله قد اختار في المعتبر الخ فيه ما عرفت من عدم اختلاف الكتابين وانّ مذهبه في محلّ النّزاع انّما هو عدم الحجّية مط بل سيتّضح انش تعالى انّ المفيد قدّه ايض لا يقول الّا بمقالة المرتضى قدّه وانّه لا خلاف بين أصحابنا في عدم حجّية استصحاب حال الاجماع وفي الفوائد المدنيّة وامّا التّمسّك باستصحاب حكم شرعىّ في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم الاوّل لها مثاله من دخل في الصّلاة بتيمّم لفقد الماء ثمّ وجد الماء في أثنائها قبل الرّكوع أو بعده ومن عزم على إقامة عشرة ثمّ رجع قبل ان يصلّى صلاة واحدة تامّة أو بعدها فقد قال به الشّافعيّة وبعض أهل الاستنباط من أصحابنا كالعلّامة الحلّى قدّه في أحد قوليه والشّيخ المفيد قدّه وأنكره الحنفيّة وأكثر أهل الاستنباط من أصحابنا والحقّ عندي قول الأكثر وذلك لوجوه الاوّل عدم ظهور دلالة على اعتباره شرعا وامّا ما ذكره علماء الشّافعيّة ومن وافقهم في هذه القاعدة من حصول ظنّ البقاء وجواز العمل بذلك الظّنّ فمردود من وجهين اوّلهما انّ وجود الظّنّ ممنوع لانّ موضوع المسألة الثّانية مقيّد بالحالة الطّارية وموضوع المسألة الأولى مقيّد بنقيض تلك الحالة فكيف يظنّ بقاء الحكم إلى أن قال ثمّ أقول ينبغي ان يسمّى هذا المسلك بالسّراية لا بالاستصحاب لانّه من باب سراية حكم من موضوع إلى موضوع آخر الخ وفي كلامه وجوه من التّصريح على انّ محلّ النّزاع انّما هو استصحاب حال الاجماع وانّ النّزاع انّما هو في ما كان الشّكّ في البقاء مستندا إلى احتمال تبدّل الموضوع ومرجعه إلى الاكتفاء باحتمال حدوث حكم موضوع لموضوع آخر منها قوله في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم الاوّل لها فانّ المراد بعدم العلم بالشّمول ان لا يعلم حتّى على سبيل الاقتضاء ومنه يظهر انّه لو علم الشّمول كذلك