الاطلاق مشترك بينه وبين الصّور المختلف فيها انتهى فقوله كثير من الاقسام المتّفق عليها في الاستصحاب الخ نصّ في انّ ما ذكره في فوائده من الصّورتين وادّعى الاجماع على العمل بالاستصحاب فيهما مبنىّ على هذه القاعدة الشّريفة فالاتّفاق انّما هو على العمل بها والتّعويل عليها وانّما هذه الموارد والأمثلة فروعها وقد صرّح ايض بانّه عمل بالاطلاق وانّ الاطلاق ليس من الدّلالات اللّفظيّة وقد عرفت دلالة كلام المحقّق قدّه أيضا على ذلك وما ذكره من البرهان على حجّيّة الاستصحاب بمعنى الاعتماد على الاطلاق من اختلال نظام الدّين لولاه هو الحقّ الّذى لا ريب فيه وبالجملة لا مشاركة عند أهل الفنّ بين اصالة بقاء ما كان وبين عدم الاعتناء باحتمال المزيل والاوّل عندهم من الخرافات والثّانى من الضّروريّات ولا ينتظم امر الدّين إلّا به ولم يتامّل أحد في الرّكون اليه وانّما يشتركان في التّسمية بالاستصحاب على ما بيّناه ويكشف عمّا ذكرنا من اختلاف الأصلين زائدا على ما عرفت ما في الدّرر من انّه قدّه ذكر انّ من جملة المواضع الّتى عرضت فيها شبهة الرّافع ما ظهرت فيه دلالة على زوال الحكم الاوّل ومنها ما لم يظهر دلالة على ذلك فيجب الفحص ومع العجز عن العلم بالحكم الواقعىّ يجرى على الحكم الظّاهرىّ وعدّ من الاوّل المتيمّم لفقد الماء قال فانّه قد ظهرت دلالة على زوال جواز الصّلاة بتيمّمه إذا وجد الماء بعد التّيمّم وهذه الحالة موجودة قبل الشّروع في الصّلاة ولم يعلم انّ الشّروع في الصّلاة هل هو رافع لهذه الحالة أم لا فيجب التّفتيش ح ومع العجز عن العلم بما هو رافع الحكم ما مرّ انتهى فانظر بعين البصيرة إلى هذا الكلام المنادى باختلاف الاستصحاب بين حيث يتفرّع عليه بهذا المعنى ضدّ ما يتفرّع على ما هو محلّ النّزاع فانّ الّذى صرّح الجميع بانّه متفرّع على الاستصحاب المختلف فيه انّما هو عدم فساد الصّلاة بوجدان الماء حيث انّ المتحقّق في السّابق انّما هو جواز الدّخول وقد أفاد انّ مقتضى الاطلاق خلاف ذلك حيث انّ عدم جواز الدّخول في الصّلاة بالتّيمّم قبل الصّلاة ثبت بدليل مط وشكّ في انّ هذا ارتفع بالدّخول في الصّلاة أم لا وهل هذا غير الحكم الاصلىّ وحال بين هذا الموضوع وهو الواجد وبين ما كان عليه لو خلّى وطبعه أم لا فبعد الفحص والعجز يبنى عليه كما هو الحال في جميع موارد الشّكّ في الرّافع بعد احراز الاقتضاء قال في الدّرر بعد نقل هذا الكلام وتوضيح مراده انّ مقتضى العمل بالاستصحاب في مثال المتيمّم هو عدم صحّة الصّلاة لا صحّتها كما هو المشهور وذلك لانّ الدّليل كما دلّ على صحّة التّيمّم مع فقد الماء وصحّة الصّلاة به فقد دلّ ايض على انتقاض التّيمّم بوجود الماء وهو مطلق غير مقيّد بوقت مخصوص ولا حالة مخصوصة وهو رافع للحكم الاوّل ومقيّد له فالدّاخل في الصّلاة بتيمّمه لو وجد الماء في الأثناء فمقتضى اطلاق الدّليل على انتقاض التّيمّم بوجود الماء انتقاض تيمّمه هنا ولم يعلم انّ التّلبّس بالصّلاة هل هو رافع ومقيّد لذلك الاطلاق أم لا فمقتضى الاستصحاب العمل على اطلاق ذلك الدّليل وهو يقتضى الانتقاض والغاء موضوع الشّبهة وأنت خير بانّه على هذا التّوجيه يصير الاستصحاب هنا من قبيل القسم الثّالث من الاقسام المتقدّمة والقسم الثّالث
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٤٢