تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المذكور في كلامه انّما هو قاعدة الاقتضاء على ما ستعرف انش تعالى عند حكاية كلامه فهذا تصريح منه ايض بانّ المراد بالاطلاق انّما هو الاخذ بالاقتضاء وانّ الدليل انّما هو المقتضى ومن الغريب انّ صاحب الدّرة ره أورد عليه بما يكشف عن خفاء مراده عليه مع سطوعه وغاية وضوحه قال بعد ما حكى الفقرة الأولى من كلامه وعندي فيما ذكره طاب ثراه نظر من وجوه امّا اوّلا فلانّ المفروض في الاستصحاب الّذى هو محلّ النّزاع كون محلّ الدّليل هو الحالة الأولى غاية الأمر انّه لم يقم على نفيه في الحالة الثّانية دليل والفرض انّ الحالتين متغايرتان كما عرفت من تمثيلهم بالمتيمّم والاحتجاجات من الطّرفين نفيا واثباتا فانّه صريح فيما ذكرنا وح فمجرّد عدم وجود الرّافع مع تغيّر الحالين لا يقتضى اجراء الحكم لا بطريق الواقع ولا الظّاهر إذ لا بدّ في صحّة الحكم من شمول الدّليل ولو بطريق الاطلاق صريحا أو مفهوما وما نحن فيه ليس كذلك على انّ وجود الرّافع فرع وجود الدّليل في الحالة الثّانية وهو كما عرفت مم فقوله في آخر كلامه والاطلاق مشترك بينه وبين الصّور المختلف فيها ممنوع كيف وهو في غير موضع من مصنّفاته قد عدّ اقسام الاستصحاب وجعل هذا القسم المختلف فيه قسيما بهذا القسم المدلول عليه بالاطلاق ولو كان ممّا يمكن ادخاله تحت الاطلاق لما صحّ جعله قسيما ولما صحّ جعله مطرحا للخلاف مع الاتّفاق كما عرفت على ذلك القسم المستند إلى الاطلاق إذ لا خلاف كما عرفت في صحّة الاستناد اليه وبناء الاحكام عليه انتهى فانّ ما ذكره من انّ المفروض في محلّ النّزاع هو كون محلّ الدّليل هو الحالة الأولى الزّائلة بالغرض وتغاير الحالتين المستلزم لكون الشّكّ في الموضوع ممّا صرّح به ذلك المحدّث ايض ولهذا حكم بانّه لا يليق بالتّسمية بالاستصحاب بل انّما هو اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر وما حقّقه من استفادة هذا المعنى من التّمثيل والاحتجاجات حقّ متين وكذا ما افاده من انّ مجرّد عدم وجود الرّافع مع تغاير الحالتين لا يكفى في الاجزاء لعدم احراز المقتضى بالفرض ولكنّه غفل عن انّه انّما عوّل على معنى آخر للاستصحاب غير ما هو محلّ النّزاع وهو التّمسّك بالاطلاق وهذا هو الّذى يتفرّع عليه ما فرّعه من عدم الاعتداد باحتمال الموانع بالنّسبة إلى الاحكام الشّرعيّة وحكم بانّه الجامع بينه وبين الصّور المختلفة الّتى اطبقوا على العمل بالاستصحاب فيها وبالجملة فالنّسبة بين ما اختاره وما أنكره تباين كما عرفت من تصريحاته وهو ايض تنبّه للمغايرة ولكنّه زعم انّ النّسبة بين المعنيين عموم مطلق موردا وانّهما يفترقان بانّ القائلين باعتباره في محلّ النّزاع انّما يعولون على ما دلّ على الثبوت وهو انّما يجريه في محل الشّكّ اجراء ظاهريّا قال بعد نقل كلامه وأنت خبير بانّ هذا المعنى الذي ذكره شامل لكلّ من القسم الثّالث والرّابع ولا فرق بينه وبين القسم المتنازع فيه الّا باعتبار انّ أولئك القائلين بحجّيّة الاستصحاب يستندون في حجّيته إلى ما دلّ على الحالة الأولى ويجرونه في الحالة الثّانية بالاستصحاب على حسب ما ورد في الحالة الأولى من غير فرق بين الحالين وهو قدّه يجريه كذلك الّا انّه يفرّق في الدّلالة بين الحالين ففي الحال الاوّل الحكم عنده قطعىّ واقعىّ بناء على ما يختاره ويذهب اليه من إفادة الادلّة
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 143 | الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي