تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
دون مطلق الشّبهة الشّاملة للشّبهة الخارجيّة انتهى وفيه انّ الاخذ بالاقتضاء الّذى هو المراد من عموم الدّليل عند الشّكّ في الرّافع لا فرق فيه بين الشّبهة الحكميّة والموضوعيّة اجماعا فإنه ليس من الرّكون إلى الدّلالة اللفظيّة وما ذكره من المثال لا يعقل توهّم جواز الرّكون إلى العامّ في اثبات الحكم لمحلّ الشّبهة وكيف يمكن ان يدلّ الدّليل الدّال على ثبوت الحكم للكلّى على ثبوته لما لا يعلم كونه فردا له فما تردّد امره بين ان يكون ما خرج عن العامّ قطعا وان يكون غيره كيف يمكن التّمسّك بعموم الحكم بالنّسبة إلى غير ما خرج على ثبوت الحكم له فهل يتوهّم عاقل تشخيص الصّغرى بما دلّ على ثبوت الحكم في الكبرى وما اشتهر من نسبة الاختلاف في جواز التّمسّك بالعموم في الشّبهات المصداقيّة ودوران امر شيء بين ان يكون ممّا خرج يقينا أو غيره من الأغلاط بل انّما وقع الاستدلال بعموم الدّليل في الشّبهات المصداقيّة حيث يكون عنوان المخصّص رافعا وامّا إذا كان منوّعا أو كان الخارج جزئيّا حقيقيّا كالمثال المعروف فلا يتوهّم جواز الاستدلال فيه بالعامّ من له أدنى مسكة فمن قال بجواز التّمسّك بالعامّ فيما إذا دار امر شيء بين ان يكون مصداقا للمخصّص أو ممّا بقي تحت العامّ انّما يريد الاعتماد على الاقتضاء كما إذا قال أكرم العلماء الّا الفسّاق علمنا انّ العلم مقتض للوجوب والفسق مانع فانّ احتمال فسق عالم من العلماء لا يمنع من الحكم بوجوب اكرامه وامّا إذا كان الخارج زيدا ودار امر رجل بين ان يكون زيدا أو عمرا فلا مجال لتوهّم كفاية عموم الحكم لما عدا زيد في البناء على وجوب اكرام من تردّد امره بين ان يكون زيدا أو غيره وظهر ممّا مرّ انّ كون الكلام في الشّبهة الحكميّة وكون المفروض الاستصحاب المعدود من الادلّة لا معنى له ثمّ قال هذا غاية ما أمكننا من توجيه الدّليل المذكور لكنّ الّذى يظهر بالتّامل عدم استقامته في نفسه وعدم انطباقه على قوله المتقدّم والّذى نختاره واخراجه للمدّعى عن عنوان الاستصحاب كما نبّه عليه في المعالم وتبعه غيره انتهى وفيه انّه ظهرت استقامة ما افاده المحقّق في نفسه وانّه كما اعترف به حقّ وعليه عمل العلماء كافّة وانّه منطبق على قوله المتقدّم غاية الانطباق وانّه شرح للاستصحاب المختار واخراج له عن عنوان القوم وهو استصحاب حال الشّرع وهو في غاية المتانة ونهاية الجودة ولعلّك بما نبّهناك عليه يتّضح لك الحال فيما في بقيّة ما صدر عنهم في هذا المقام

في ما ذكره العلامة في الذكرى

وفي الذّكرى بعد تقسيم حكم العقل الغير المتوقّف على الخطاب إلى خمسة أقسام ما يستقلّ به العقل كحسن العدل والتّمسّك بأصل البراءة وعدم الدّليل دليل العدم والاخذ بالاقلّ عند فقد دليل على الأكثر الخامس اصالة بقاء ما كان ويسمّى استصحاب حال الشّرع وحال الاجماع في محلّ الخلاف مثاله المتيمّم الخ واختلف الأصحاب في حجّيّة وهو مقرّر في الأصول انتهى فهو قدّه كما ترى مصرّح بانّ اصالة بقاء ما كان واستصحاب حال الشّرع وحال الاجماع في محلّ الخلاف أسماء لمسمّى واحد وانّ الاختلاف انّما هو في اعتبار هذا المعنى وتظهر حقيقة هذا المعنى بالمثال الّذى ذكره على ما عرفت من انّه انّما يمثّل به لابقاء الحكم فيما يحتمل زواله من جهة