في محلّ النّزاع بل انّما هو بيان لانّ المختار انّما هو اعتبار الاستصحاب بمعنى آخر غير ما هو محلّ النّزاع وقال بعد ما تقدّم من دليل المعارج وفيه انّ المراد بالمقتضى امّا العلّة التّامّة للحكم أو للعلم به اعني الدّليل أو المقتضى بالمعنى الاخصّ وعلى التّقدير الاوّل فلا بدّ من أن يراد من ثبوته ثبوته في الزّمان الاوّل ومن المعلوم عدم اقتضاء ذلك لثبوت المعلول أو المدلول في الزّمان الثّانى أصلا وعلى الثّانى فلا بدّ من أن يراد ثبوته في الزّمان الثّانى مقتضيا للحكم وفيه مع انّه اخصّ من المدّعى انّ مجرّد احتمال عدم الرّافع لا يثبت العلم ولا الظّنّ بثبوت المقتضى بالفتح والمراد من معارضة احتمال الرّافع باحتمال عدمه الموجبة للتّساقط ان كان سقوط الاحتمالين فلا معنى له وان كان سقوط المحتملين عن الاعتبار حتّى لا يحكم بالرّافع ولا بعدمه فمعنى ذلك التّوقّف عن الحكم بثبوت المقتضى بالفتح لا ثبوته وربّما يحكى ابدال قوله فيجب والحكم بثبوته بقوله فيظنّ بثبوته ويتخيّل انّ هذا ابعد عن الايراد ومرجعه إلى دليل آخر ذكره العضدي وغيره وهو انّ ما ثبت في وقت ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء وسيجيء ما فيه ثمّ انّ ظاهر هذا الدّليل دعوى القطع ببقاء الحالة السّابقة واقعا ولم نعرف هذه الدّعوى من أحد واعترف بعدمه في المعارج في أجوبة النّافين وصرّح بدعوى رجحان البقاء ويمكن ان يريد به اثبات البناء على الحالة السّابقة ولو مع عدم رجحانه وهو في غاية البعد عن عمل العقلاء بالاستصحاب في أمورهم انتهى وفيه ما عرفت من انّ مقصوده الاخذ بالمقتضى ولم يتعرّض لاثبات حجّيّة هذه القاعدة فلا معنى ح لشيء ممّا ذكره في مقام الاعتراض عليه امّا التّرديد في المقتضى بين ان يكون علّة تامّة وان يكون بالمعنى الاخصّ فهو ينافي تصريحه بانّ المعارض احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم وكيف يحتمل في هذا الفرض وهو احتمال تجدّد الرّافع دعوى العلم بعدمه الّذى يتوقّف عليه تحقّق العلّة التّامّة مع انّ هذا هو بعينه ما ذكره بعد قوله والّذى نختاره ومن المعلوم انّ اقتضاء العقد لحلّيّة الوطي ليس معناه العلم بعدم مدخليّة خليّة وبريّة في وقوع الطّلاق وامّا حكمه بانّ الدّليل على الثّانى اخصّ من المدّعى فقد عرفت فساده حيث انّ الاستصحاب المعوّل عليه عنده على ما ظهر من كلامه ليس الّا بمعنى الاخذ بالاقتضاء وامّا ما ذكره في بيان معنى تعارض الاحتمالين ففساده واضح فانّ سقوط المحتملين ايض لا معنى له حيث انّ ذات المحتمل ليس ممّا يتطرّق اليه الاعتبار كي يسقط بالتّعارض وانّما الاعتبار والتّعارض في الادلّة بل المراد ما عرفت من انّه لا مرجّح لاحد الاحتمالين على الآخر وانّ الجاهل لا يرى ما يبعثه على الاخذ بشيء من الطّرفين قوله فمعنى ذلك التّوقف فيه انّ الحكم بثبوت المقتضى بالفتح انّما هو للقاعدة الشّريفة الواضحة المسلّمة المعروفة المعهودة عندهم على ما سيتّضح انش تعالى ولا معنى للتّوقّف في مقام الظّاهر بعد جريان مثل هذه القاعدة الثّابتة بالبراهين القاطعة بل بالضّرورة ومن الغريب استظهار دعوى القطع من هذا الكلام مع تصريحه بحصول الشّكّ في الحكم من جهة احتمال طروّ الرّافع وليت شعري كيف يمكن حصول مثل هذا التّوهّم
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٣٦