وعدم الاعتداد باحتمال الرّافع خلط بين القواعد وانّه فاسد لا وجه له ولم يذهب اليه أحد ممّن سلف وانّما نشاء هذا التّوهّم في الأزمنة المتاخّرة ولنوضح ما فيما صدر عن الأصحاب في هذا المقام بالتّعرّض لما فيما افاده الأستاذ قدّه فقال في موضع وتخيّل بعضهم تبعا لصاحب المعالم انّ قول المحقّق موافق للمنكرين لانّ محل النّزاع ما لم يكن الدّليل مقتضيا للحكم في الآن اللّاحق لولا الشّكّ في الرّافع وهو غير بعيد بالنّظر إلى كلام السّيّد والشّيخ وابن زهرة وغيرهم حيث انّ المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزّمان الاوّل قضيّة مهملة ساكنة عن حكم الزّمان الثّانى ولو مع عدم فرض الرّافع الّا انّ الّذى يقتضيه التّدبّر في بعض كلماتهم مثل انكار السّيّد لاستصحاب البلد المبنىّ على ساحل البحر مع كون الشّكّ فيه نظير الشّكّ في وجود الرّافع للحكم الشّرعىّ وغير ذلك ممّا يظهر للتامّل ويقتضيه الجمع بين كلماتهم وبين ما يظهر من بعض استدلال المثبتين والنّافين هو عموم النّزاع لما ذكره المحقّق قدّه فما ذكره في المعارج أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره اوّلا بل لعلّه بيان لمورد تلك الادلّة الّتى ذكرها لاعتبار الاستصحاب وانّها لا يقتضى اعتبار أزيد من مورد يكون الدّليل فيه مقتضيا للحكم مط ويشكّ في رافعه انتهى فانّ ما افاده صاحب المعالم واعترف به غيره هو الحقّ الّذى لا ريب فيه على ما عرفت من انّ العمل بالاقتضاء أصل مستقل لا اشكال في الرّكون اليه فالعمل باستصحاب حكم النّصّ المسلّم بين الفريقين المعبّر عنه بالاطلاق والعموم ايض لا ينافي انكار استصحاب حال الشّرع وحال الاجماع فمحلّ النّزاع انّما هو استصحاب حال الشّرع كما اعترف بانّ المفروض في كلام الأساطين انّما هو كون دليل الحكم في الزّمان الاوّل قضيّة مهملة ساكتة عن حكم الزّمان الثّانى فانّك قد عرفت من العدّة والمعتبر والمعارج وتعرف من غيرها انّ النّزاع انّما هو فيما قصر الدّليل عن إفادة ثبوت الحكم في الزّمان الثاني حتّى مع قطع النّظر عن الرّافع بمعنى قصور الدّليل عن إفادة عموم الاقتضاء وامّا انكار السّيد الاستصحاب في المثال مع انّه من قبيل الشّكّ في الرّافع فانّما هو لاشتباه الامر في امر المثال فتوهّم انّ الشّكّ فيه انّما هو في المقتضى لا انّه ينكر الاستصحاب مع قوّة احتمال وجود الرّافع فانّ من الضّروريات في تمام أبواب الفقه عدم الفرق في التّعويل على الاقتضاء بين قوّة احتمال وجود الرّافع وضعفه بل لا فرق فيه بين الاحتمال والظّنّ فانّ الأصل لا يجوز الخروج عنه الّا بدليل فهل يتامّل أحد في استصحاب حيوة من في الطّاعون فهذا الكلام من السّيّد تفريع فاسد لا يكشف عن مختاره فليس في المقام ما يصلح لان يعارض ما يستفاد من كلام الشّيخ وغيره بل وكلام السّيّد في نفس عنوان البحث فانّه مطابق لكلام غيره ومثل هذا الكلام بالطّرح أولى من الجمع بينه وبين نفس العنوان الصّريح في الشّكّ في الموضوع وامّا ادلّة المثبتين والنّافين فسيظهر دلالتها ايض على انّ النّزاع انّما هو مع الشّكّ في الموضوع الّذى يعبّر عنه باستصحاب حال الشّرع انش تعالى فلا وجه لتوهّم تعميم محلّ النّزاع لما اختاره المحقّق قدّه فعدم كون ما ذكره أخيرا رجوعا عن ما اختاره اوّلا حقّ متين ولكنّه ليس تفصيلا
محجة العلماء في الأدلة العقلية — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
ص١٣٥