وأمّا في الفعل ، فهو كما روي « 1 » : أنّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام قد أكل في بعض المجالس عن البيض الّتي وقع القمار عليها وبعد مجيئه إلى المنزل تقيّأ .
384 - قوله رحمه اللّه : « والتحقيق : أنّ هذا كلّه خلاف ما يقتضيه الدليل . . . » ( 4 : 86 ) أقول : قد يناقش فيه : بأنّ تقديم الدلالة وعدم ترجيح السند مع وجود المرجّح مستلزم للدور ؛ لأنّ كون الخبرين متوافقين بحيث لا يكونان موردين لأخبار التعارض إنّما هو بعد التصديق بصدورهما ، والمفروض أنّ التصديق بصدورهما يتوقّف على كونهما متوافقين وإلّا فاللازم هو تصديق صدور الراجح دون المرجوح ، وهذا دور .
وبأنّ مورد إعمال المرجّحات - كما هو نصّ أخبار الباب - إنّما هو كونهما متخالفين سواء كان التخالف بدويّا أو استمراريّا ، ولا ريب أنّ العامّ والخاصّ يكونان من الأوّل .
هامش
( 1 ) - عنهم [ أي عن عدّة من أصحابنا ] ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الحميد بن سعيد قال : بعث أبو الحسن عليه السّلام غلاما يشترى له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها ، فلمّا أتى به بطشت فتقيّأ فقاءه .
انظر الوسائل 12 : 18 ، الباب 34 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
ويشكل : أنّه عليه السّلام كيف أكل الحرام الواقعيّ ؟
وأجيب : لهم في حركاتهم من أفعالهم وأقوالهم شئونا لا يعلمها إلّا اللّه .
اعلم : أنّ الإمام عليه السّلام معصوم مؤيّد ولم يخالف فيه أحد من الإماميّة ، وقد نقل أهل السنّة أيضا اشتراط العصمة من مذهب الإماميّة . وأمّا ما ينسب إلى الصدوق من نسبة السهو في الصلاة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وما روي من نسيان زين العابدين عليه السّلام قراءة الحمد في الصلاة ، أو أكل الرضا عليه السّلام البيض الّتي قومر بها جاهلا ثمّ تقيّأ ، وما التزم به بعض فقهائنا المتأخّرين من أنّ علم الإمام بالموضوعات غير واجب فيجوز أن لا يعلم انطباق وزن الكرّ على مساحته مثلا ، فلا عبرة بجميع ذلك ؛ لأنّ من يحتمل خطأه عمدا أو سهوا أو نسيانا لم يكن قوله وفعله وتقريره حجّة .