والثاني : ما صدر قاصدا به المعنى لكن معنى مختفيا ؛ فيكون من قبيل التورية ؛ كما في قوله عليه السّلام : « توضّأ » « 1 » حين سئل عن الوضوء بعد المذي ؛ فيحمل على الاستحباب .
والثالث : ما صدر قاصدا به المعنى لكن على سبيل الإجمال ؛ مثل قوله حين سئل عن الخليفة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « من بنته في بيته » « 2 » . وامتياز الموارد بنظر الفقيه .
وثالثها : ما يكون راجعا إلى المضمون كان يعتضد أحدهما بشهرة أو إجماع مطابقا بمضمونه .
ورابعها : ما يكون راجعا إلى الدلالة كأن يكون أحدهما أظهر والآخر ظاهرا .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الدليلين المتعارضين : إمّا أن يكونا لبّيّين أو لفظيّين أو مختلفين . والدليل اللفظيّ هو الكتاب والسنّة ، واللبيّ هو الإجماع وما يتلوه كالشهرة وفعل المعصوم عليه السّلام .
وتقريره : أمّا الكتاب : فما يصلح أن يجري فيه من المرجّحات السابقة هو المرجّح بحسب الدلالة والمضمون على قول .
أمّا الأوّل ، فظاهر . وأمّا الثاني ، فكاعتضاد أحد المتعارضين منه بالشهرة ومثلها . وأمّا عدم جريان الوجهين الأوّلين فيه ، فظاهر ؛ لأنّ السند قطعيّ والتقيّة غير معقول بالنسبة إليه تعالى .
هامش
( 1 ) - الوسائل 1 : 28 ، الباب 17 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 12 و 16 و 17 .
( 2 ) - حكي عن شدّة ذكاء قطب الدين الشيرازي تلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي : أنّه سئل في مجمع من الشيعة والسنّة عن أفضل الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هل هو أمير المؤمنين عليه السّلام أو أبو بكر ؟
فأجاب :خير الورى بعد النبيّ من بنته في بيته * من في دجى ليل العمى ضوء الهدى في زيتهانظر الكنى والألقاب 3 : 73 . ونقل ما يشبه ذلك عن ابن الجوزي ؛ انظر الكنى والألقاب 1 : 237 .