القطعيّين ؟ والمراد كونهما قطعيّين من حيث الصدور فقط وإلّا فلا مجال لفرض التعارض بينهما .
والتحقيق : أنّ اعتبار مطلق الرجحان فيهما ممّا لا وجه له ؛ لأنّه بعد فرض صدورهما جزما لا معنى لاعتبار الأعدليّة والأصدقيّة . نعم ، ملاحظة موافقة العامّة ومخالفتهم لا تخلو عن إشكال ؛ نظرا إلى عموم التعليل فهو يأتي في القطعيّين أيضا ، وإلى أنّ اعتبار الموافقة والمخالفة كسائر المرجّحات إنّما هو في الأخبار الظنّيّة الصدور دون القطعيّة .
[ المقام الرابع في بيان المرجحات ]
383 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الداخليّ ، فهو على أقسام ؛ لأنّه : إمّا أن يكون راجعا إلى الصدور . . . » ( 4 : 80 ) أقول : توضيح المقام : أنّ المرجّحات المزبورة ترتقي إلى أربعة أقسام :
أحدها : ما يكون راجعا إلى الصدور وهو يحصل بأمور :
أحدها : ما هو من صفات الراوي ؛ كالأعدليّة والأضبطيّة والأفقهيّة وغيرها .
وثانيها : ما هو راجع إلى الرواية ؛ كالأشهريّة بمعنى أنّه يثبت الشهرة من حيث الرواية في أحد الطرفين .
وثالثها : هو قلّة الوسائط ويسمّى بعالي السند . ولا يفرق في المرجّح الصدوريّ بين ما يكون راجعا إلى السند كما ذكر ، أو إلى المتن كالأفصحيّة .
وثانيها : ما يكون راجعا إلى وجه الصدور ؛ كصدوره تقيّة . والتقيّة بين قسمين :
أحدهما : ما يحصل في الفعل ؛ كأن يعمل الامام عليه السّلام عملا صادرا على وجه التقيّة خوفا من أحد من ذوات الأذناب .
وثانيهما : ما يحصل في القول ؛ وهو على أقسام :
الأوّل : ما صدر ناويا به اللفظ فقط من دون قصد إلى المعنى ؛ فيكون من الكذب المجوّز لمصلحة .