تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ويمكن التفصّي : أمّا عن الأوّل : فبأنّ مورد التعارض إنّما هو الكلام الحاكي ، ولا شكّ في وجوده في الخارج ولا تعارض في وجود الكلامين الحاكيين كما هو المقصود من الخبر في لسان أرباب الحديث . وحينئذ فعلى تقدير كونهما متوافقين بالنسبة إلى المحكيّ - أعني قول المعصوم عليه السّلام المعبّر عنه بالسنّة - لا بدّ من الحكم بتصديقهما معا . ولو لم يكونا متوافقين ولو تقديرا ، فلا بدّ من إعمال المرجّح ؛ فعلى هذا لا شكّ في أنّ العامّ والخاصّ على تقدير حكايتهما عن السنّة لا تعارض بينهما حتّى يشملهما أخبار الباب ؛ فالتوافق التقديريّ كاف في الحكم بالتصديق ولا يكون موقوفا على التصديق وإن كان هو موقوفا على التوافق التقديريّ . وأمّا الثاني : فبأنّ المنصرف من التخالف هو الاستمراريّ دون البدويّ . وعلى تقدير عدم الانصراف فلا أقلّ من احتمال وجوده ، وهذا المقدار يكفي في عروض الإجمال للمطلق . مضافا إلى أنّ الأمر دائر بين ارتكاب كثرة التخصيص في أدلّة اعتبار الأخبار بإخراج هذا النحو من التخالف وبين ارتكاب التقييد في التخالف بجعله استمراريّا ، والثاني أولى ؛ هذا . 385 - قوله رحمه اللّه : « وما من شيء يباعدكم من النار إلّا وقد نهيتكم عنه « 1 » » ( 4 : 96 ) أقول : قد تصفّحت الخطبة المزبورة وما وجدت هذه العبارة فيها . وفي ظاهرها ما لا يخفى ؛ فلا بدّ من التتبّع والتأمّل « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل 12 : 27 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 2 . ( 2 ) - اعلم : أنّ في نسخ الفرائد والوسائل عبارة الرواية هكذا : « معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » ، ومعلوم أنّ ظاهرها خال عن الإشكال ؛ نعم في لفظ « ما من شيء يباعدكم من النار إلّا وقد نهيتكم عنه » ما لا يخفى ؛ لأنّ الصحيح أن يقال : « إلّا وقد أمرتكم به » .