وأمّا السنّة النبويّة : فإن كان قطعيّ السند فحاله كحال الكتاب من حيث جريان الأخيرين فيه دون الأوّلين . والسرّ في عدم جريان التقيّة فيه أنّه مناف لمنصب التبليغ ؛ فإنّه لمّا كان أصل بيان الأحكام وإنشائها من شأنه صلّى اللّه عليه وآله فلو لم يبيّنها فليس أحد يباشر بيانه ؛ فيلزم نقض الغرض ، بخلاف الإمام عليه السّلام .
وإن كان ظنّيّا فالّذي لا يجري فيه هو الوجه الثاني دون الباقي .
وأمّا السنّة المنتهية إلى الإمام : فيجري فيها تمام الوجوه الأربعة .
هذا كلّه في الأدلّة اللفظيّة . وأمّا اللبّيّة ، فنقول :
أمّا الأوّل : أعني الإجماع : فما يصلح لأن يجري فيه من المرجّحات هو الثالث ؛ كأن يعتضد معقد أحدهما بما هو معتبر في الشرع .
وأمّا الثاني - وهو الترجيح من حيث وجه الصدور - : فهو جار فيه على طريقة القدماء من التضمّن ودخول قول المعصوم عليه السّلام ؛ فإنّه ربّ إجماع ينعقد مشتملا على قوله عليه السّلام الصادر منه تقيّة . وهذا بخلاف طريقة المتأخّرين من أنّ المناط هو الكشف عن رضاه عليه السّلام ؛ فإنّه من الأمور الخفيّة الّتي لا مسرح لاطّلاع أحد فيها حتّى يكون على وجه التقيّة .
هذا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في جريان المرجّح الصدوريّ فيه ممّا هو من صفات الراوي ؛ أعني الأصدقيّة والأعدليّة والأعلميّة وغيرها ؛ فقد يقال بعدم جريانها فيمن نقل الإجماع . وفيه إشكال .
وأمّا المرجّح الدلاليّ ، فهو غير جار فيه ؛ لأنّه من صفات اللفظ . وأمّا الثاني والثالث - أعني التقرير وفعل المعصوم عليه السّلام - : فما هو جار فيهما من المرجّحات هو الأوّل والثاني والثالث . لا إشكال في الأخير . وأمّا الأوّل ، فهو أيضا واضح بعد ثبوت الواسطة . وأمّا الثاني ، ففرضه في التقرير بأن يكون عدم ردعه من باب التقيّة .
قلائد الفرائد — صفحة 479
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٧٩