وفيه : ما مضى في كلام المصنّف رحمه اللّه سابقا .
وثالثها : بناء العقلاء ؛ فإنّه قد استقرّ بناؤهم على الأخذ بأقوى الأمارتين عند التعارض . ولو لم تكن هذه الطريقة ممضاة عند الشارع لكان اللازم ردعها .
وأورد عليه : بأنّا لا نسلّم تحقّق مورد يكون الأمارتان المتعارضتان عندهم من باب الظنّ النوعيّ حتّى يثبت هذا البناء ، بل المناط عندهم في أمورهم على الظنّ الشخصي ولا مورد فيه للتعارض .
وفيه : أوّلا : أنّ نظير ما نحن فيه ثابت عندهم ؛ وهو اعتبار ظواهر الألفاظ ؛ فإنّ المشهور فيها كونها من باب الظنّ النوعي واعتبارها من باب بناء العقلاء . ولا ريب أنّه إذا وقع التعارض بينهم يأخذون بالراجح . وعدم ردع الشارع يكفي عن إمضائه .
وثانيا : سلّمنا عدمه ، لكن تقدير ثبوته يكفي فيما نحن فيه ؛ هذا .
لكن لا يخفى : أنّ الوجوه المستدلّ بها للقول بتقديم واجد الرجحان إنّما يتمّ على تقدير عدم تماميّة أخبار التخيير ، وأمّا على فرض التماميّة فهي لا تقاومها إلّا الأوّل منها وهو الإجماع ، لكن إطلاقها غير تمام ؛ لأنّه لا بدّ من تقييدها - كما هو المشهور - بما إذا لم يكن مرجّح أصلا ، جمعا بينها وبين ما دلّ على ثبوت الترجيح . وهذا الجمع شائع يصاعده الذوق والعرف ، ويشهد له بعض الأخبار الّتي ذكر فيها التخيير بعد ذكر المرجّحات .
379 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » ( 4 : 56 ) أقول : لعلّه إشارة إلى أنّه لا غرو في التفكيك بعد قيام القرينة عليه ؛ هذا .
[ المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة ]
380 - قوله رحمه اللّه : « دعوا ما وافق القوم ؛ فإنّ الرشد . . . « 1 » » ( 4 : 73 ) أقول : والعجب من بعض شرّاح الأصول الكافي ؛ حيث فسّر « القوم » بعلماء
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 8 .