378 - قوله رحمه اللّه : « وقد يستدلّ على وجوب الترجيح « 1 » : بأنّه لولا ذلك لاختلّ نظم الاجتهاد . . . » ( 4 : 53 ) أقول : إنّ هنا أدلّة أخرى قد استدلّ بها على القول المزبور :
أحدها : دليل الانسداد ؛ فإنّ مقتضاه الأخذ بالأقرب إلى الواقع .
وفيه : أنّ التمسّك به خارج عن مقام اعتبار الترجيح ؛ فإنّه مبنيّ على كون اعتبار الأخبار من باب الظنون الخاصّة ؛ كيف ، والتعارض غير ممكن في الظنّ الشخصيّ على ما هو مقتضى الانسداد فضلا عن الترجيح ؟ !
نعم ، على القول بالكشف له وجه لكنّه خلاف التحقيق .
وفيه : أنّ المراد به ليس هو الانسداد المعروف ، بل المقصود هو التمسّك به في هذه المسألة بخصوصها على وجه خاصّ ؛ بأن يقال لا شكّ في أنّ اللازم علينا هو العمل بالأخبار الصادرة في بيان الأحكام ؛ وهي بين أقسام ثلاثة :
منها : ما يكون خاليا عن المعارض .
ومنها : ما يكون له معارض لكن على وجه التكافؤ .
ومنها : ما يكون له معارض مع أقوائيّة أحد الطرفين .
لا إشكال في ندرة القسم الأوّل والثاني فيما بأيدينا ؛ فالجلّ من قبيل الثالث .
وحينئذ لو اقتصر على الأوّلين يلزم المخالفة القطعيّة . والرجوع إلى الاحتياط لو لم يعارضه الاحتياط في الفقه مستلزم لطرح غرض الشارع في تشريع اعتبار الأخبار ، والمفروض عدم العلم بتعيين أمدهما ؛ فلا بدّ من الرجوع إلى الظنّ .
وثانيها : ما عن التهذيب والمبادي والمنية : من أنّه عند الترجيح لو لم يعمل بالراجح لزم العمل بالمرجوح وهو قبيح عقلا .
هامش
( 1 ) - انظر مفاتيح الأصول : 687 .