تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
هناك أصل أوّلىّ في التحريم . وهنا لمّا كان الأصل أوّلا حرمة العمل بالطريق فكلّ ما شكّ في طريقيّته يندرج تحت الأصل . 377 - قوله رحمه اللّه : « والتحقيق : أنّا إن قلنا بأنّ العمل بأحد المتعارضين في الجملة . . . » ( 4 : 50 ) أقول : مقصده إثبات أنّ مقتضى الأصل الأوّليّ عدم وجوب الترجيح ، ومقتضى الأصل الثانويّ وجوبه . بيان ذلك : أنّا لو بنينا على أنّ الأصل في المتعادلين التوقّف والرجوع إلى الأصل ، فلا ينفع المرجّح ما لم يثبت اعتباره ؛ لعدم جواز رفع اليد عن الأصل بمجرّد الاحتمال . وإن بنينا على كونه فيهما هو التخيير ، فإن كان من باب حكم العقل فكذلك ؛ لأنّ حكم العقل به إنّما هو مبنيّ على اعتبارهما من باب السببيّة ، واعتبار المصلحة فيهما على حدّ سواء ؛ فيكون حكمه بالتخيير واقعيّا . وحينئذ فمجرّد وجود مزيّة في أحدهما دون الآخر لا يوجب الأخذ به وطرح الآخر . وهذا بعينه حينئذ نظير إنقاذ الغريقين . وما تقدّم من أنّ الأصل الأوّلىّ هو الحرمة ومقتضاه هو عدم جواز العمل بالمرجوح ، مدفوع بأنّ هذا مسلّم إذا كان التخيير ظاهريّا . وأمّا لو كان واقعيّا بحكم العقل فهو حاكم على الأصل المزبور . وان كان التخيير من جانب الشارع فإن كان لدليل اعتباره اطلاق بحيث لم يقيّد بعدم وجود المزيّة ، فالأصل هنا أيضا عدم الأخذ بالراجح بحكم الإطلاق . وإن لم يكن له إطلاق بل كان مجملا كالاجماع مثلا ، فيثبت التخيير في الجملة . فحينئذ لو وجد المرجّح لأحد الطرفين ، فالأصل يقتضي الأخذ بالراجح لأنّه القدر المتيقّن ، والمرجوح يصير مشكوك الاعتبار ؛ فيبقى تحت أصالة حرمة العمل .