تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأخبار التخيير بالعكس ؛ فيدفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر ؛ فيكون مقتضى ذلك التخيير في زماننا من جهة عدم التمكّن من العلم . لكنّ نعم ما يقال : إنّا ما رأينا في الفقه موردا للتخيير الظاهريّ في المتعارضين ؛ فتأمّل . هذا كلّه بحسب الدلالة . وأمّا المرجّحات السنديّة فعن المفاتيح ذكرها ، لكن لمّا كان الأخبار من الطرفين مستفيضة تكون ملاحظتها بلا فائدة . 368 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ المحكيّ عن جماعة « 1 » - بل قيل : إنّه ممّا لا خلاف . . . » ( 4 : 41 ) أقول : لا يخفى ما في هذا النحو من التعبير من المناقشة ؛ لأنّه على تقدير البناء على أصالة التخيير عند تعادل الأخبار لا يعقل الخلاف في ثبوته للمجتهد في مقام عمل نفسه ؛ لأنّه المتيقّن منه . 369 - قوله رحمه اللّه : « وإن كان وجه المشهور أقوى » ( 4 : 42 ) أقول : وذلك لأنّ القدر المتيقّن من رجوع المقلّد إلى المجتهد إنّما هو في الأحكام الشرعيّة المجهولة التيّ استنبطها من مضامين الأدلّة ، لا ما أخذه بالهوى « 2 » والإرادة النفسانيّة . ومضمون الأدلّة ليس إلّا التخيير ، ومختاره إنّما جاء من قبل إرادته ، ولا دليل على وجوب متابعته . والأولى هو العمل بالاحتياط ؛ بأن يفتي أوّلا بالتخيير ، ثمّ أعلم المقلّد بالمختار إرشادا . 370 - قوله رحمه اللّه : « فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى » ( 4 : 43 ) أقول : لا يخفى أنّ سياق كلامه هذا يقضي باختصاص الكلام في كون التخيير ابتدائيّا أو استمراريّا ، بالحكومة والقضاء ؛ فلا تعرّض له لحكم العمل والفتوى ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) - حكاه السيّد المجاهد - في مفاتيح الأصول : 682 - عن جماعة ؛ منهم العلّامة في النهاية ( مخطوط ) : 450 ؛ وتهذيب الأصول : 98 ؛ ومبادئ الأصول : 231 ؛ والسيّد العميدي في منية اللبيب ( مخطوط ) : الورقة 169 . ( 2 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة هكذا : « بالهواء » .