تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بكون اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة والإيصال إلى الواقع إن كان كون الخبر علّة تامّة للإيصال بحيث لا يتخلّف عن الواقع ، فهو غير معقول . وإن كان المراد كونه حكمة في تشريعه ، ففيه : أنّه لا وجه لترك العمل بظاهر الأمر الصادر من الشارع بتصديق العدل الظاهر في الوجوب ، وترتيب أثره . وكون الحكمة في ذلك الإيصال لا ينفع في نفي الأثر ، بل لا بدّ من ترتيب أثر الأمر التعبّديّ ؛ فينبغي أن يكون الحكم هنا أيضا التخيير . ويؤيّده حكمهم به في فتوى المجتهدين للمقلّد مع أنّه لا خبر هنا بل لا يكون إلّا من باب القاعدة ؛ هذا . لكنّ التحقيق كون الأصل هو التوقّف على تقدير الطريقيّة . وما ذكر من المناقشة مدفوع بأنّا نختار الشقّ الثاني لكنّه لا يستلزم اطّراد الحكم ولو في مقام عدم تحقّق الحكمة ، كما هو كذلك في غسل الجمعة . بيان ذلك : أنّ الحكمة قد يكون ممكن المعرفة حين التحقّق ، وقد لا يكون كذلك ؛ فإن كان من الأوّل بحيث يكون للشارع أن يعلّق الحكم على مورد التحقّق وينفيه عن مورد العدم كغسل الجمعة ، فإنّ للشارع تعليق الحكم على مورد تحقّق ريح الإباط « 1 » ونفيه عن مورد العدم . وحينئذ إذا اطلق الحكم ولم يخصّص بمورد الوجود لا بدّ أن يكون في مورد الفقدان ذي مصلحة وإلّا يلزم القبح ، وحينئذ يصير الفردان من هذا الحكم كالمتزاحمين . وإن كان من الثاني بحيث لا يجوز للشارع تنويع الحكم باعتبار الوجود والعدم من جهة عدم تمكّن المكلّف من معرفة ذلك ، فلا يلزم أن يكون الحكم في مورد العدم ذا مصلحة ، ولو كان الحكم على وجه الإطلاق ؛ لأنّ إطلاقه لعلّ لأجل إدراك ذي الحكمة فقط ، وسوقه على الإطلاق من جهة عدم تمكّن المكلّف من معرفته ؛ فهو من
هامش
( 1 ) - من الأمثلة المضروبة لما هو حكمة لجعل حكم شرعيّ : تشريع الحجّ للتفقّه في الدين وبسط أمر الولاية ، وتشريع العدّة لأجل عدم اختلاط المياه ، وتشريع غسل الجمعة لإزالة ريح الإباط .