تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
365 - قوله رحمه اللّه : « بأن يكون قيام الخبر على وجوب فعل واقعا . . . » ( 4 : 37 ) أقول : توضيحه : أنّ الأمر لا يخلو إمّا أن يكون العمل بالخبر أو غيره من الأمارات من باب السببيّة المحضة ، أو الطريقيّة المحضة ، أو هما معا . ومعنى الأوّل : كون قيام الخبر مثلا على وجوب فعل في الواقع سببا في نظر الشارع لوجوبه على المكلّف بحسب الظاهر ، من غير أن يكون الملحوظ في نظر الشارع من إيجاب العمل به غلبة إيصاله إلى الواقع ، وكشفه عنه بحسب النوع أو الشخص ، وإن كان هو بنفسه كاشفا ؛ كما إذا فرض كون الوجه في حجّيّة قول العادل أنّه لأجل احترامه وأجر ما حصله من ملكة العدالة . وهذا هو المراد من اعتبار الخبر وغيره من الطرق من باب التعبّد المحض كما في كلام البعض . كما يرجع إليه ما وقع في كلام بعض آخر من اعتبار الخبر من باب الموضوعيّة . ومعنى الطريقيّة المحضة : كون الملحوظ في نظر الشارع من إيجاب العمل بالأمارة هو نفس كشفه عن الواقع ظنّا وغلبة إيصاله إلى الواقع من غير أن يكون الملحوظ فيه شيئا آخر . ومعنى السببيّة والطريقيّة : اعتبار كلا الأمرين . فالمراد من السببيّة ليست هي السببيّة بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ حتّى يلزم التصويب ولا بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ ؛ فإنّ كلّ ما فرض اعتباره يكون سببا بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ ولذا لا ينفكّ التصويب عن الأحكام الظاهريّة بناء على مذهب أهل الصواب ، بل السببيّة بالنسبة إلى الحكم الظاهريّ مع عدم ملاحظة الكشف عن الواقع في الاعتبار أصلا . 366 - قوله رحمه اللّه : « ومن هنا ، يتّجه الحكم حينئذ بالتوقّف . . . » ( 4 : 38 ) أقول : قد يقال : إنّ ما ذكره رحمه اللّه لا ينفع في الفرق بين السببيّة والطريقيّة ؛ لأنّ المراد
قلائد الفرائد — صفحة 466 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )