باب الإرشاد إلى إدراك ذي الحكمة ؛ فليس اللازم له جبران ما ليس له الحكمة .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ معرفة الإيصال وعدمه غير متمكّن للمكلّف فلا جرم لا بدّ من عدم التخيير لاحتمال عدم وجود الحكمة في مورد التعارض ؛ فلا بدّ من التوقّف .
367 - قوله رحمه اللّه : « فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول . . . » ( 4 : 40 ) أقول : ما ذكر للجمع بين أخبار التخيير وأخبار التوقّف بين وجوه :
منها : حمل الأولى على الحكم الظاهريّ ، والثانية على الحكم الواقعيّ .
ومنها : أنّ المراد بالتخيير إنّما هو في مقام العمل ، وبالتوقّف هو التوقّف في الفتوى .
ومنها : حمل الأولى على الأخذ من باب التسليم ، والثانية عن النهي عن الترجيح والعمل بالرأي .
ومنها : حمل الأولى على ما إذا لم يمكن الاحتياط ، والثانية على ما إذا تمكّن .
ومنها : ما عن المجلسيّ « 1 » من حمل أخبار التخيير على الجواز وحمل أخبار التوقّف على الاستحباب .
وهذه الوجوه كلّها مضافا إلى عدم شاهد لها خلاف المشهور ؛ ولذا أعرض المصنّف رحمه اللّه عن ذكرها .
ومنها : ما هو المشهور من حمل أخبار التخيير على صورة عدم التمكّن من العلم ، وأخبار التوقّف على صورة التمكّن .
والشاهد لهذا الوجه - مضافا إلى قوله عليه السّلام : « فارجه « 2 » حتّى تلقى إمامك » « 3 » - :
أنّ أخبار التوقّف نصّ في صورة تمكّن تحصيل العلم ، وظاهر في صورة عدم التمكّن ،
هامش
( 1 ) - البحار 2 : 224 .
( 2 ) - أي قف ولا تحكم .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 11 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 303 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 303 .