التوقّف هو تساقطهما في وجوب العمل بكلّ منهما وإلّا فهما مشتركان في نفي الثالث ؛ فلا بدّ عن التوقّف والرجوع إلى الأصل الموافق . وإن لم يوجد فلا بدّ في مقام العمل من الرجوع إلى القاعدة المقرّرة في المسألة الفرعيّة .
361 - قوله رحمه اللّه : « أمّا إذا كان إجماعا . . . » ( 4 : 33 ) أقول : لم لم يتعرّض رحمه اللّه لدليل الانسداد مع أنّه ممّا دلّ على حجّيّة خبر الواحد أيضا ؟ !
ولعلّ الوجه وضوح عدم شموله للمتعارضين ؛ لأنّ مفاده هو الظنّ الشخصيّ ، وهو لا يعقل حصوله في المتعارضين .
وأنت خبير بما فيه : من أنّ هذا إنّما يتمّ على تقرير الحكومة دون الكشف ؛ لأنّه على الثاني يكون النتيجة أعمّ من الشأنيّ والفعليّ . مضافا إلى أنّه لا يتمّ على مذهب الظنّ الطريقيّ ؛ فإنّه يجري في نفس دليل الخبرين لا فيهما ؛ فالمعيار حصول الظنّ باعتبارهما ولا يلزم حصوله عنهما .
362 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا إذا كان لفظا ؛ فلعدم إمكان إرادة المتعارضين . . . » ( 4 : 34 ) أقول : توضيحه : أنّه مع الانصراف إلى غير مورد التعارض لا يمكن إرادة المتعارضين معا من عموم اللفظ ؛ لأنّه يدلّ على وجوب العمل بكلّ خبر عينا ، وهو غير ممكن في مورد التعارض . وصرفه إلى الوجوب التخييريّ يحتاج إلى الدليل ، بل لو اختصّ به يلزم خروج الخبر الخالي عن المعارض عنه ؛ فإنّ وجوب العمل به عينيّ ، وإرادة الأعمّ مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى . وأحدهما الكلّيّ عينا ليس من أفراد العامّ ؛ لأنّه إذا ورد أكرم العلماء مثلا وكان أفراده الواقعيّة عشرة لا يقال إنّ له أفرادا أكثر من العشرة لشموله لأحد العشرة ، واثنين من العشرة ، إلى غير ذلك من المفاهيم المنتزعة . نعم ، يمكن أن يرد ابتداء الأمر بوجوب إكرام أحد الشخصين مثلا ، لكنّ المفروض في المقام خلافه .
قلائد الفرائد — صفحة 464
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٦٤