وكيف كان : ففي الأخذ بهذا الجمع لا بدّ من إقامة الدليل ؛ لأنّه على خلاف القاعدة ؛ فإنّه لو كان اعتبار الأمارات من باب السببيّة فالأصل فيها هو التوقّف أو التخيير . وإن كان من باب المرآتيّة فالأصل فيها هو التوقّف والتساقط . وعلى أيّ تقدير فالتبعيض في العمل يحتاج إلى دليل . وظاهر المصنّف رحمه اللّه أنّ الجمع العمليّ بناء على عموم القضيّة المشهورة يكون على وفق القاعدة .
بيان ذلك : أنّه إذا تعارض البيّنتان ، فلا بدّ من أحد أمور : إمّا طرح كليهما ، أو الأخذ بكليهما ، أو التبعيض . والأوّلان ممّا لا سبيل إليهما .
أمّا الأوّل : فلاستلزامه رفع اليد عن أدلّة الأمارات والمفروض شمولها لهما .
وأمّا الثاني : فلعدم تعقّل الحكم بتمام مدلولهما في الخارج ؛ فتعيّن الثالث . وله صورتان :
أحدهما : الأخذ بأحدهما والعمل بتمام مدلوله وطرح الآخر .
وثانيهما : الأخذ بكليهما والتبعيض في مؤدّاهما ؛ بأن يحكم بالتنصيف فيما يمكن .
والوجه الأوّل وإن كان أوفق - لأنّ العمل به مستلزم للمخالفة الاحتماليّة ؛ ولذا بني على العمل به في سائر الموضوعات في غير باب القضاء ؛ كما في تعيين القبلة وغيرها . بخلاف الوجه الثاني ؛ فإنّ العمل به مستلزم للمخالفة القطعيّة - لكن مع ذلك بني عليه في خصوص باب القضاء جمعا بين حقوق الناس ؛ هذا .
لكن لا يخفى : أنّ هذا إنّما يتمّ بناء على اعتبار الأمارات من باب السببيّة دون المرآتيّة ؛ فإنّ مقتضى الأصل على الثاني هو التوقّف والتساقط .
ويؤيّد الأوّل - مضافا إلى عدم بنائهم على ملاحظة المرجّحات في البيّنات - :
أنّ ما دلّ من النصّ والإجماع على العمل بهذا الجمع في تعارض الأمارات في خصوص باب القضاء يستكشف منه أنّ اعتبارها فيه من باب السببيّة ؛ هذا .
357 - قوله رحمه اللّه : « لا يخلو عن مناقشة يظهر بالتأمّل . . . » ( 4 : 29 ) أقول : لعلّ المراد منها أنّ التنصيف فيه من جهة تساقط البيّنتين لا من جهة الجمع
قلائد الفرائد — صفحة 462
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٦٢