يتحقّق به التعارض ، وإلّا فالتعارض لا ينحصر فيهما بل قد يقع بين الثلاثة والأزيد .
ثمّ اعلم : أنّ محطّ نظرهم في باب التعارض إنّما هو الأدلّة المعتبرة دون غيرها ؛ فلا بدّ من حمل اللام في الدليل المأخوذ في التعريف على العهد ؛ بأن كان المراد بالدليل ما هو المعهود بينهم ممّا فرغوا عن اعتباره . والقرينة على الحمل المزبور أنّ التعارض عبارة عن التمانع ، وهو لا يحصل إلّا بمنع أحد الدليلين الآخر ، وهو فرع اعتباره ؛ وإلّا فكيف يحصل له قوّة المنع ؟ !
وبهذا يندفع ما أورد على المحقّق القميّ رحمه اللّه ؛ حيث قال : « لا يقع التعارض بين قطعيّ وظنّيّ » من أنّ الظنّ كما لا يجامع القطع بالخلاف كذلك لا يجامع الظنّ بالخلاف « 1 » .
وجه الاندفاع : أنّ نظر هذا المحقّق في إخراج التعارض بين القطعيّ والظنيّ عن تحت التعارض إنّما هو إلى ما ذكرنا من أنّ المعتبر في التعارض إنّما هو اعتبار كلّ من الدليلين حتّى يقاوم أحدهما الآخر والظنّيّ لا يقاوم القطعيّ ، لا إلى أنّ حصول وصفي القطع والظنّ بالنسبة إلى المتعارضين غير معقول حتّى ينتقض بأنّ الظنّين أيضا كذلك .
333 - قوله رحمه اللّه : « ومنه يعلم : أنّه لا تعارض بين الأصول وما يحصّله . . . » ( 4 : 11 ) أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في تميّز ما يوجد فيه التعارض عمّا لا يوجد فيه بعد الفراغ عن تعريفه .
334 - قوله رحمه اللّه : « فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل . . . » ( 4 : 12 ) أقول : قال رحمه اللّه في الحاشية ما لفظه :
هذا حال الأصل بعد اطّلاع المجتهد على الدليل . وأمّا نفس الدليل الدالّ على
هامش
( 1 ) - قال في الفصول : « الفاضل المعاصر بعد أن حكم باستحالة التعارض بين الدليلين القطعيّين قال : وكذلك لا يكون في قطعيّ وظنّيّ لانتفاء الظنّ عند حصول القطع ؛ فالتعارض يكون بين الدليلين الظنّيّين . ويشكل عليه : بأنّ الظنّ كما لا يجامع القطع بالخلاف كذلك لا يجامع الظنّ به إلّا أن يريد بالظنّ في الأوّل الفعليّ وفي الثاني ما يعمّ الشأنيّ » ؛ انظر الفصول : 435 .